تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أن يكون نقصها غير مميز فإن كان النقص مميزا ولم يكن تبعا لما بقي | كعبدين مات أحدهما أو ثوبين تلف أحدهما فللبائع أن يرجع بالباقي منهما بحسابه من الثمن | وقسطه لأن الثمن كان مقسطا عليهما ويضرب مع الغرماء بحصة التالف منهما ويكون الثمن | مقسطا على قيمتهما ، لأنهما مختلفان إلا أن يكون ذلك مماثل الأجزاء مثل : قفيزين من طعام | يتلف أحدهما ويبقى الآخر فيأخذ الباقي منهما بنصف الثمن ليقسط ذلك على أجزائهما | ويضرب مع الغرماء بالنصف الباقي من الثمن وسواء كان التالف منهما باستهلاك منه أم لا فإن | قيل فهلا كان فيما يأخذ الباقي به قولان :

أحدهما : بجميع الثمن :

والثاني : بحسابه كما لو تلف حين العقد كان فيما يأخذه المشتري به قولان ؟ قيل قد | كان بعض أصحابنا يغلط فيفعل ذلك ويخرجه على قولين وامتنع جمهور أصحابنا والمحققون | منهم أن يخرجوه على قولين وفرقوا بينهما بأن أوائل العقود تؤكد بما لا يؤكد به أواخرها | فدعت الضرورة في تفريق الصفقة ليأكد العقد في أوله أن يجعل الباقي بينهما بجميع الثمن | على أحد قولين حتى لا يوقع جهالة في الثمن فبطل العقد وليس كذلك في استرجاع البائع له | بفلس المشتري لأنه لم يستأنف عقدا تقع الجهالة في ثمنه ، فهذا حكم النقص إذا تميز | وانفصل . |

| ( فصل )

وإن كان النقص غير متميز فهو على ضربين :

ضرب يمكن إفراده ، وضرب لا يمكن إفراده بالعقد فإن كان مما لا يمكن إفراده بالعقد | مثل عور العبد أو ذهاب يده أو هزاله بعد سمنه لم يخل ذلك من ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يكون ذلك بحادث من السماء

والثاني : أن يكون بجناية المشتري .

والثالث : أن تكون بجناية أجنبي فإن كان هذا النقص بحادث من السماء فللبائع أن | يأخذه ناقصا بجميع ثمنه ولا يرجع على المفلس المشتري بأرش نقصه لأن المشتري ضمنه | بثمنه ومن ضمن الشيء بثمنه لم يضمن أرش نقصه عند استحقاق العين من يده كالبائع لما | ضمن المبيع للمشتري بثمنه دون قيمته لم يضمن أرش ما حدث من نقصه في يده وكان ذلك | مخالفا للغاصب ، لأن الغاصب لما كان ضامنا للشيء المغصوب بقيمته دون ثمنه ضمن | أرش ما حدث من النقص في يده وإن كان هذا النقص بجناية أجنبي فأرشها مضمون عليه | بجنايته فيكون للبائع أن يأخذه ناقصا بالثمن ويرجع بأرش النقص لأنه مضمون على جنايته | ألا ترى أنه لو كان في يد بائعه فجنى عليه أجنبي أخذه المشتري بثمنه وأخذ أرش نقصه وإذا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٢٧٧