تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالث : أن يختلفا فيدعو أحدهما إلى بيعها ويدعو الآخر إلى تركها ، فإن اتفقا على | تركها إلى حلول الحق جاز ، وكان النقص لجفافها داخلا عليها باختيارهما ، فإن اتفقا على | بيعها ، فإن بيعت بشرط أن يكون الثمن رهنا ، أو بيعت مطلقا حق البيع وكان الثمن رهنا ؛ | لأن هذا البيع لحفاظ الحق ، وتوفير الثمن وليس كالذي تقدم ، فإن بيعت بشرط تعجيل الثمن | كان البيع فاسدا ، وإن اختلفا فدعا أحدهما إلى بيعها ودعا الآخر إلى تركها ففيه وجهان :

أحدهما : أن القول قول من دعا إلى تركها إلى محل الحق لأنه موجب الرهن .

والثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : القول قول من دعا إلى بيعها لما فيه من | توفير الثمن وحفظ الزيادة ، والوجه الأول أصح . |

| ( فصل )

وإن كانت الثمرة مما تؤكل رطبا وتفكها ولا تيبس مدخرة فهذه الثمرة تفسد إن | تركت إلى محل الحق ، وقد اختلف قول الشافعي فيمن ارتهن طعاما رطبا إلى أجل يفسد | قبل محله على قولين .

فأما رهن هذه الثمرة : فقد اختلف أصحابنا فيه فكان بعضهم يخرجه على قولين | كالطعام الرطب ، لاستوائهما في الوصف . أحد القولين أن الرهن في الثمرة جائز وفي النخل | معا .

وفي القول الثاني : الرهن باطل في الثمر .

وهل يبطل في النخل أم لا ؟ على قولين من تفريق الصفقة ، وقال آخرون من أصحابنا : | الرهن في الثمرة جائز قولا واحدا بخلاف الطعام الرطب في أحد القولين ، والفرق بينهما : أن | الثمرة تبع للنخل فلم يغير حكمها مفردة كسائر التوابع وليس الطعام الرطب كذلك ؛ لأن غير | تبع ، فإذا ثبت أن الرهن في التمر لا يبطل فهل يجبر الراهن على بيعها عند تناهيها وإدراكها | أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : لا يجبر على بيعها كالطعام الرطب الذي لا يجبر على بيعه عند حدوث | فساده .

والقول الثاني : وهو المنصوص عليه في هذا الموضع أنه يجبر على بيعها بخلاف | الطعام الرطب .

والفرق بينهما : أن الثمرة هاهنا تبع لأصل باقي وهو النخل فالحق يحكم أصله ، | ووجب بيعه ليكون باقيا معا ، وليس كذلك الطعام الرطب ؛ لأنه لا يتبع أصلا باقيا فكان | يحكم نفسه مفردا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٢٣٣