تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يخالف نعت معيره ، لأن العارية لمنفعة مخصوصة لا يجوز الانتفاع بها في غير تلك | المنفعة .

وإذا قيل إنه يجري مجرى الضمان لم يجز رهنه إلا بعد معرفة المالك لجنس الحق | وقدره ووصفه وفي وجوب معرفة مالك الحق وجهان :

فأما جنس الحق فهو أن يعلم هل ذلك دراهم أو دنانير ليعلم جنس ما ضمنه في رقبة | عبده فيصح ضمانه وأما قدر الحق فهو أن يعلم ذلك مائة أو ألف لتنتفي الجهالة عما ضمنه | فيصح ضمانه .

وأما وصف الحق فهو أن يعلم هل ذلك حال أو مؤجل ؛ لأن الجهالة يوصفه كالجهالة | بقدره وجنسه . وأما معرفة مالك الحق فعلى وجهين من اختلاف أصحابنا في الضمان هل | تكون معرفة المضمون له شرطا في صحة الضمان أم لا ؟ وإن قلنا معرفة المضمون له شرط | في صحة الضمان ، فلا بد من معرفة المرتهن ، وإن قلنا ليست شرطا في صحة الضمان جاز | جهله بالمرتهن . |

| ( فصل )

فإذا أذن له في رهنه على ما وصفنا فرهنه كذلك على الأوصاف المأذون له فيها | صح الرهن ولزم ، وإن خالفه في شيء منها لم يخل من أربعة أحوال : إما أن يخالفه في | الجنس أو يخالفه في القدر أو يخالفه في الوصف أو يخالفه في المالك ، فإن خالفه في | الجنس فمثاله أن يأذن له في رهنه بدنانير فيرهنه بدراهم أو في دراهم فيرهنه بدنانير فالرهن | باطل على القولين معا . لأننا إن قلنا إنه يجري مجرى الضمان فمن ضمن دنانير لم يلزمه | غيرها ، وإن قلنا إنه يجري مجرى العارية فمن أعار لمنفعة مخصوصة لم يجز أن ينتفع | بالعارية في منفعة غيرها ، وإن خالفه في القدر فمثاله أن يأذن له في رهنه بألف فيرهنه بأقل أو | بأكثر فهذا ينظر فإن رهنه بأقل من ألف جاز رهنه لأنه بعض المأذون فيه ، وإن رهنه بأكثر من | ألف فالرهن باطل فيما زاد على الألف وهل يبطل في الألف أم لا ؟ على قولين بناء على | تفريق الصفقة وإن خالفه في الصفة فمثاله أن يأذن له في رهنه بدين حال فيرهنه في مؤجل أو | في مؤجل فيرهنه في حال فالرهن باطل على القولين .

لأنه إن أذن له أن يرهنه في حال فرهنه في مؤجل فإن قلنا إنه يجري مجرى العارية لم | يجز لأن من أعار شيئا لينتفع به في الحال لم يجز أن ينتفع به أكثر من ذلك . وإن قلنا إنه | يجري مجرى الضمان لم يجز لأنه لم يستدم الضمان إلى تلك المدة .

وإن أذنه أن يرهنه في مؤجل فرهنه في حال فإن قلنا يجري مجرى العارية لم يجز ، لأن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١٦٩