تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| من أعار شيئا لينتفع به بعد مدة لم يجز أن ينتفع قبل تلك المدة وإن قلنا يجري مجرى | الضمان لم يجز لأن من ضمن شيئا إلى مدة لم يلزمه قبل تلك المدة .

وإن خالفه في المالك فمثاله أن يأذن له في رهنه عند زيد فرهنه عند غيره فالرهن باطل | إن قلنا إنه يجري مجرى الضمان ، لأن من ضمن لزيد لم يلزمه الضمان لغيره ، وإن قلنا إنه | يجري مجرى العارية فالرهن جائز ، لأنه وإن صار مرهونا عند غير من أذن له ، فليس يجب | أن يكون الرهن موضوعا على يد من ارتهنه وإذا لم يجب لم يقع الفرق بين أن يكون حق | الارتهان لزيد أو غيره ، لأنه قد يمكن ألا يوضع على يد مرتهنه ويوضع على يد عدل يرضيان | به . |

| ( فصل )

فإذا ثبت أن رهنه لا يصح إذا خالفه فرهنه رهنا صحيحا كما أذن له ثم أراد أن | يأخذه بفكاكه من الرهن وخلاصه . فلا يخلو حال الحق المرهون فيه من أحد أمرين .

إما أن يكون حالا أو يكون مؤجلا فإن كان الحق حالا فله أن يأخذه بخلاصه ويطالبه | بفكاكه إن جرى مجرى العارية ، فللمعير الرجوع في العارية ، وإن جرى مجرى الضمان | فللضامن أخذ المضمون عنه بفكاكه مما ضمنه بأمره ، وإن كان الحق مؤجلا فهل له أن يأخذه | بفكاكه أم لا على قولين إن قلنا إنه يجري مجرى العارية فله أن يأخذه بفكاكه ؛ لأن للمعير أن | يرجع في عاريته ، وإن قلنا إنه يجري مجرى الضمان فليس له أن يأخذ بفكاكه لأن الضامن | إلى أجل ليس له أخذ المضمون عنه بفكاكه قبل حلول الأجل . |

| ( فصل )

فإذا حل الأجل لم يخل حال العبد المرهون من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يفك من الرهن والثاني أن يباع في الرهن والثالث أن يتلف في الرهن . فأما | القسم الأول وهو أن يفك من الرهن فلسيده أن يسترجعه ويسقط عن الراهن المستعير | ضمانه ، فإن كان الراهن فكه من الرهن بقضاء أو بإبراء المرتهن له ، خلص العبد لسيده | وبرئ الراهن عن ضمانه وإن كان السيد قد فكه من الرهن بقضاء الحق ، نظر فإن فكه | بأمر الراهن فله أن يرجع على الراهن بما افتكه به من الحق قليلا كان الحق أم كثيرا ، وإن | افتكه بقضاء الحق من غير أمر الراهن فهل له أن يرجع على الراهن بما افتكه به من الحق أم | لا ؟ على قولين بناء على ما ذكرنا من القولين ، فإن قلنا إنها تجري مجرى الضمان فله أن | يرجع عليه بالحق الذي افتكه كمن ضمن عنه حقا بأمره فله الرجوع بما غرمه في ضمانه ، | وإن قلنا إنه يجري مجرى العارية فلا رجوع له بالحق الذي افتكه لأن العارية توجب استرجاع | ما أعاره ولا توجب غرم ما تعلق بالمعار . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١٧٠