تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| العبد الجاني فيباع فيها وإن كان ملكا لسيده ، حق لأن المكاتب قد يصح أن يثبت له حق | على سيده فكذا يصح أن يثبت له حق في رقبة عبد سيده ، فإن كانت عمدا فالمكاتب بالخيار | بين أن يقتص أو يعفو عن القصاص إلى الأرش أو يعفو عن القصاص والأرش فإن قيل أليس | المكاتب ممنوع من العفو عن المال فكيف يصح عفوه عن الأرش وهو مال ؟ قلنا : إنما منع | من العفو لحق السيد وحفظ ماله وهذا حق على السيد فصح عفوه عنه ، فلو لم يقتص | المكاتب ولا أخذ الأرش حتى مات على كتابته فللسيد أن يقتص من عبده الجاني وله أن | يبيعه في الأرش ، لأنه وإن لم يصح أن يثبت له ابتداء في رقبة عبده الأرش ، فهو إنما يملك | ذلك عن المكاتب الذي قد كان مالكا للأرش والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يمنع المرتهن السيد من العفو بلا مال لأنه | لا يكون في العبد مال حتى يختاره الولي وما فضل بعد الجناية فهو رهن ' .

قال الماوردي : اعلم أن الجناية على العبد المرهون ضربان :

أحدهما : أن تكون خطأ يوجب المال .

والثاني : أن تكون عمدا يوجب القود ، فإن كانت خطأ يوجب المال فعلى أربعة | أضرب :

أحدها : ما استوى فيه ضمان الجناية وضمان الغصب .

والثاني : ما يضمن بالجناية ولا يضمن بالغصب .

والثالث : ما يزيد فيه ضمان الجناية على ضمان الغصب .

والرابع : ما ينقص فيه ضمان الجناية عن ضمان الغصب .

فأما الضرب الأول : وهو ما استوى فيه ضمان الجناية وضمان الغصب ففي ثلاثة أحوال | في النفس التي يجب فيها كمال القيمة بالجناية كما يجب فيها كمال القيمة بالغصب .

والثانية : فيما لا يتقدر أرشه من الجراح ، يجب فيه ما بين القيمتين كما يجب في نقص | الغصب ما بين القيمتين .

والثالث : فيما يتقدر أرشه من الجراح والأطرف إذا ساوى بالاتفاق ضمان الجناية فيه | ضمان الغصب فيكون الواجب بالجناية في هذه الأحوال الثلاثة رهنا يتعلق به حق المرتهن .

وليس للراهن العفو عنه بغير إذن المرتهن ، لأن حقه قد تعلق بأرش الجناية كما كان | متعلقا برقبة العبد قبل الجناية ، وإن عفا عن الأرش بغير إذن المرتهن كان عفوه باطلا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١٥٩