|
| ( فصل )
فأما الخلاف المتعلق بهذه المسألة فهو يشتمل على فصلين :
أحدهما : هل استدامة قبض الرهن من شرط صحته أم لا ؟
والثاني : هل رهن المشاع جائز أم لا ؟
فأما الفصل الأول في استدامة القبض فتقديم الكلام فيه أولى لأنه لأبي حنيفة أصل | ينشئ بطلان رهن المشاع عليه . فمذهب الشافعي : أن استدامة قبض الرهن ليس بشرط في | صحة الرهن . فإن خرج الرهن من يد المرتهن باستحقاق كالإجارة ، أو بغير استحقاق | كالإعارة أو الغصب لم يبطل الرهن .
وقال أبو حنيفة : استدامة قبض الرهن شرط في صحة الرهن . فإن خرج من يد | المرتهن باستحقاق كالإجارة ، أبطل الرهن ، وإن خرج من يده بغير استحقاق كالغصب | والإعارة لم يبطل الرهن ، لأنه لا يقدر على انتزاعه إذا خرج باستحقاق أو بقدر على انتزاعه | إذا خرج بغير استحقاق .
واستدل على أن استدامة القبض شرط في صحة الرهن بقوله تعالى : ^ ( فرهن | مقبوضة ) ^ [ البقرة : 283 ] فجعله بالقبض وثيقة للمرتهن . فدل على أن زوال القبض يزيل | وثيقة المرتهن .
ولأنه محتبس بحق الاستيفاء فوجب أن يكون زوال اليد عنه مزيلا لحق الاستيفاء منه | أصله : المبيع المحتبس في يد بائعه لاستيفاء ثمنه .
ولأن المقصود بعقد الرهن حصول الاحتباس والقبض كما أن المقصود بالبيع حصول | الملك واليد ثم كانت استدامة الملك في البيع من موجبه ومقتضاه فوجب أن تكون استدامة | القبض في الرهن من موجبه ومقتضاه .
ولأن الرهن قبل القبض غير لازم ، فإن قبض صار لازما . فلما كان لزومه بالقبض ، | وجب أن يزول لزومه بزوال القبض .
ودليلنا حديث أبي هريرة : أن رسول الله [
| ] قال : [ الرهن يركب بنفقته إذا كان | مرهونا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ، فجعل | رسول الله [
] ] الرهن مركوبا ومحلوبا ولا يخلو أن يكون ذلك للراهن أو للمرتهن فلم يجز | أن نجعل ذلك للمرتهن لأمرين : |