تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرواية الأولى أصح ، وهي المشهورة عنه .

وما جاز بيعه جاز رهنه يعني : أن كل شيء كان بيعه جائزا ، كان رهنه جائزا وكل شيء | لم يجز بيعه ، لم يجز رهنه من الأجناش أو الأنجاش وأمهات الأولاد . فإن قيل : فقد يجوز | بيع ما لا يجوز رهنه كالمدبر والمعتق بصفة والطعام الرطب المرهون إلى أجل يفسد فيه .

وقد يجوز رهن ما لا يجوز بيعه كالأمة دون ولدها الصغير والثمرة قبل بدو صلاحها | مطلقا من غير اشتراط القطع فلأصحابنا في ذلك ثلاثة أجوبة .

أحدها : أن الشافعي قصد بذلك ما أفصح به في آخر كلامه من رهن المشاع ردا | على أبي حنيفة حيث أجاز بيع المشاع ومنع من رهنه فقال : وما جاز بيعه جاز رهنه من مشاع | وغيره . فأما الجمع بينهما في كل موضع فلا .

الجواب الثاني : أنه أراد بذلك غالب الأشياء أن ما جاز بيعه جاز رهنه وما لم يجز بيعه | لم يجز رهنه . وقد يكون منها ما يجوز بيعه ولا يجوز رهنه ، وما يجوز رهنه ولا يجوز بيعه ، | لكن الغالب بخلافه ، فجعل قائل هذا الجواب جملة الأشياء على أربعة أضرب .

ضرب يجوز بيعه ورهنه كالأملاك المطلقة .

وضرب لا يجوز بيعه ولا رهنه كالأوقاف وأمهات الأولاد .

وضرب يجوز بيعه ولا يجوز رهنه على أحد القولين كالمدبر والمعتق نصفه .

وضرب لا يجوز بيعه ويجوز رهنه ، كالأمة دون ولدها ، والثمرة مطلقا دون بدو صلاحها .

والجواب الثالث : وهو قول المحققين من أصحابنا : أن كلام الشافعي محمول على | صفته وكل ما جاز بيعه جاز رهنه قياسا مطردا ، واعتبارا صحيحا ، وما لم يجز بيعه لم يجز | رهنه . وما ذكروه من جواز رهن ما لا يجوز بيعه كالأمة ذات الولد ، والثمرة مطلقا قبل بدو | صلاحها فغلط ؛ لأن بيع ذلك يجوز ، فتباع الأمة مع ولدها ، والثمرة بشرط قطعها فصار بيع | ذلك جائزا ، وإن اختلفت صفاته وأحواله .

وما ذكروه من جواز بيع ما لا يجوز رهنه كالمدبر والمعتق نصفه . ففي جواز رهن | المدبر والمعتق نصفه قولان :

أحدهما : يجوز فعلى هذا قد استمر الجواب ، وسقط السؤال .

والثاني : لا يجوز فعلى هذا يجوز أن يرهنه المشتري وإن لم يجز أن يرهنه البائع فصار | رهنه جائزا وإن كان في أحوال مرتهنه مختلفا فهذا جملة الكلام في شرح المذهب وتفسير | كلامه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١٢