أحدهما : إجماعهم على أن المرتهن لا يستحق ذلك .
والثاني : أنه جعل على الراكب والشارب نفقة الرهن ، والنفقة واجبة على الراهن دون | المرتهن ، فثبت بهذين جواز ذلك للراهن ، فصار مستحقا لإزالة يد المرتهن عنه . ثم لم يزل | حكم الرهن عنه فثبت أن استدامة قبضه ليست شرطا في صحته . ولأنه عقد من شرط لزومه | القبض ، فوجب أن لا يكون من شرط صحته استدامة القبض كالهبة والصرف . ولأن القبض | في الرهن أوسع من القبض في البيع ، لجواز اشتراط الرهن على يدي عدل . فلما لم تكن | استدامة القبض في البيع مع قوته شرطا في صحته ؛ فلأن لا تكون استدامة القبض في الرهن | مع ضعفه شرطا في صحته أولى . ولأن من جعل استدامة القبض فيه شرطا فلا يخلو أن تكون | استدامة قبضه مشاهدة أو حكما فلا يجوز أن يكون الشرط في صحة استدامة قبضه مشاهدة ، | لجواز خروجه من يده بعارية أو على يد عدل . فثبت أن الشرط في صحة استدامة قبضه | حكما ، وهذا شرط معتبر عندنا ، لأنه وإن خرج من يده باستحقاق . فهو في حكم المقبوض | له ، لأنه لا يخرج عن سلطان المرتهن ولا يحال بينه وبينه .
وأما استدلالهم بقوله تعالى : ^ ( فرهن مقبوضة ) ^ [ البقرة : 283 ] فهو حجة عليهم . لأنه | جعل الرهن وثيقة بحصول القبض . فإذا حصل القبض مرة فقد استقر القبض وحصل الرهن | وثيقة أبدا .
وأما قياسهم على المبيع في يد بائعه لاستيفاء الثمن ، فغير صحيح . لأن المبيع | المحبوس بحق اليد لا العقد . فإذا زالت اليد زال حكم الاحتباس والرهن محبوس بحق | العقد والقبض ، فإذا زال استصحابه لم يبطل العقد المقترن به كقبض الهبات والصرف .
وأما قولهم : إن المقصود بعقد الرهن حصول الاحتباس والقبض كالملك في البيع ، | فحجة تعكس عليهم لأنه لما لم تكن استدامة الملك في البيع شرطا في صحة العقد ، بل لو | شرط ألا يزيل المشتري ملكه عن المبيع بطل العقد وجب ألا تكون استدامة القبض في | الرهن شرطا في صحة العقد .
وأما قولهم : إن لزومه لما كان بالقبض ، وجب أن يزول لزومه بزوال القبض ، فباطل | بالعارية فإنه قد زال بها القبض ولم يزل بها لزوم الرهن على قولنا إن لزومه كان بالقبض لا | باستدامة القبض ، وخروجه من يده يزيل استدامة القبض ولا يزيل ما تقدم من القبض فلم | يزل ما به لزم على أن حكم قبضه مستدام . |
| ( فصل )
فأما الفصل الثاني في رهن المشاع فمذهب الشافعي : جواز رهن المشاع من | الشريك ، وغير الشريك . |