تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وتحريره قياسا أن ما سلم به من تحريم الربا لم يجز أن يكون علة الربا كالقبض قبل | الافتراق .

فإن قيل : علة الحظر هي زيادة الكيل قيل : هذا قول بعض المتأخرين من أصحاب | أبي حنيفة على أنه لما لم يجز أن يكون الكيل علة في الحظر لأنه علم على الإباحة ، لم يجز | أن يكون الكيل صفة في الحظر ، لأنه علم على الإباحة أيضا .

والوجه الرابع : أن الكيل موضوع لمعرفة مقادير الأشياء فلم يجز أن تكون علة الربا | كالزرع والعدد .

والوجه الخامس : أن من جعل الكيل علة أخرج من المنصوص عليه ما لا يمكن كيله | لقلته ، فجوز بيع تمرة بتمرتين وكف طعام بكفين . وكل علة أوجبت النقصان من حكم النص | لم يجز استعمالها فيما عداه لأمرين :

أحدهما : أن المعنى معقول الاسم فلم يجز أن يكون ما عقل عن الاسم رافعا لموجب | الاسم .

والثاني : أن استعمالها فيما عدا المذكور يوجب زيادة حكم ، ومحال أن تكون علة | واحدة توجب نقصان الحكم من المذكور والزيادة عليه لتضاد الموجبين . لأن أحدهما إسقاط | حكم ونفيه ، والآخر إيجاب حكم وإثباته .

فإن قيل ما لا يمكن كيله غير مراد بالنص لأنه [ $ ] قال : لا تبيعوا البر بالبر إلا كيلا | بكيل . فلما كان الاستثناء مكيلا وجب أن يكون المستثنى منه مكيلا لأن حكم المستثنى منه | يجب أن يكون كحكم الاستثناء فصار تقدير ذلك ، لا تبيعوا البر المكيل بالبر المكيل إلا كيلا | بكيل ، فعلم أن ما ليس بمكيل ولا يمكن كيله غير مراد بالنص . فالجواب عنه من ثلاثة | أوجه :

أحدها : أن الاستثناء يجب أن يكون بعض المستثنى منه ولا يكون كل المستثنى منه . | ألا ترى أنه لو قال : جاءني الناس إلا بني تميم لم يقتض أن يكون كل الناس بني تميم فكذا | إذا كان الاستثناء كيلا لم يجز أن يكون كل المستثنى منه مكيلا .

والجواب الثاني : أن قوله [ $ ] لا تبيعوا البر بالبر عام في الحظر ، وقوله إلا كيلا بكيل | خاص في الإباحة ، وعلة الربا مستنبطة من الحظر لا من الإباحة ، فاقتضى أن يكون ما | أوجبته من حكم الحظر عاما في القليل والكثير .

والجواب الثالث : أن قليل التمر والبر موصوف بأنه مكيل ؛ لأن له حظا في المكيال ألا | ترى أنه لو احتاج وفاء المكيال إلى تمرة فتم بها تم الكيل وحل البيع . فلولا أن التمرة مكيلة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٨٨