| ولأن علة الشيء في ثبوت حكمه ما كان مقصودا من أوصافه ، ومقصود البر هو الأكل | فاقتضى أن يكون علة الحكم .
ولأن الأكل صفة لازمة لذات المعلول والكيل صفة زائدة عن المعلول والصفة اللازمة | أولى أن تكون علة من الصفة الزائدة .
ولأن الأكل علة يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها ، والكيل علة يوجد الحكم مع | عدمها ويعدم الحكم مع وجودها ، وهو أن الزرع إذا كان حشيشا أو قصيلا لا ربا فيه لعدم | الأكل عندنا وعدم الكيل عندهم فإذا صار سنبلا ثبت فيه الربا عندنا لأنه مأكول وثبت فيه الربا | عندهم وهو غير مكيل . فإن قيل يصير مكيلا . قيل : وكذلك إذا كان حشيشا ، فإذا صار | السنبل خبزا ثبت فيه الربا عندنا ؛ لأنه مأكول وثبت فيه الربا عندهم وهو غير مكيل . فإن قيل | يحصل فيه الربع لأنه موزون قيل : ما ثبت فيه الربا لا تختلف علته باختلاف أوصافه ، فإذا | صار الخبز رمادا فلا ربا فيه عندنا لأنه غير مأكول ولا ربا فيه عندهم وهو مكيل ، فثبت أن | علتنا يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها ، وعلتهم يوجد الحكم مع عدمها في السنبل | ويعدم الحكم مع وجودها في الرماد فثبت أن التعليل بالأكل أصح لهذه الدلائل الأربعة .
وأما الدليل على إبطال الكيل أن يكون علة فمن خمسة أوجه :
أحدهما : أن النبي [ $ ] نص على أربعة أجناس كلها مكيلة فلو كان ذلك تنبيها على | الكيل لاكتفى بذكر أحدها .
فإن قيل فهذا يرجع عليكم في الأكل لأن الأربعة كلها مأكولة ولو أراد الأكل لاكتفى | بذكر أحدها قيل : ليس يلزمنا هذا ؛ لأن الكيل في الأربعة لا يختلف والأكل فيها مختلف | فالبر يؤكل في حال الاختيار والشعير يؤكل في حال الاضطرار ، والتمر يؤكل حلوا والملح | استطابة فلم يقتنع بذكر إحدى المأكولات لتفرده بإحدى الصفات .
والوجه الثاني : أن الكيل قد يختلف في المكيلان على اختلاف البلدان وتقلب | الأزمان فالتمر يكال بالحجاز ويوزن بالبصرة والعراق ، والبر يكال تارة في زمان ويوزن | أخرى ، والفواكه قد تعد في زمان وتوزن في زمان ، فلم يجز أن يكون الكيل علة لأنها | تقتضي أن يكون الجنس الواحد فيه الربا في بعض البلدان ولا ربا فيه في بعضها ، وفي | بعض الأزمان ولا ربا في غيرها ، وعلة الحكم يجب أن تكون لازمة في البلدان وسائر | الأزمان وهذا موجود في الأكل .
والوجه الثالث : أن النبي [
| ] جعل الكيل علما على الإباحة لنهيه [
] عن بيع البر | بالبر إلا كيلا بكيل فلم يجز أن يجعل الكيل علما على الحظر . ألا تراه لما جعل القبض قبل | الافتراق علما على الإباحة لم يجز أن يجعل علة في الحظر . |