| ما تم المكيال بها وهم أولى الناس بهذا القول . لأنهم يقولون إن القدح العاشر بانفراده هو | المسكر . فكذلك التمرة الواحدة بانفرادها هي التي تم المكيال بها .
فإن قيل فيختص عموم الظاهر بالقياس فنقول : لأنه مما لا يكال ولا يوزن فوجب ألا | يثبت فيه الربا كالثياب . قلنا :
نحن نعارضكم بقياس مثله فنقول . ما ثبت الربا في كثيره ثبت في قليله كالذهب | والورق . ثم نقول : قياسكم لا يجوز أن يخص به الظاهر لأن أصله مستنبط منه والظاهر لا | يجوز أن يكون مخصوصا بعلة مستنبطة منه . |
| فصل :
فأما الجواب عن استدلالهم بقوله [ $ ] : لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء | وكذلك ما يكال ويوزن فهو أنها زيادة مجهولة لم ترد من طريق صحيح ، وعلى أنها زيادة | متأولة إذا كان ما يكال ويوزن مأكولا أو مشروبا بدليل نهيه عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا | بمثل .
وأما الجواب عن استدلالهم بأن ما أبيح من التساوي لا يعلم إلا بالكيل فوجب أن | يكون الكيل علة الحكم . فهو أن الكيل علم الإباحة وعلة الربا مستنبطة من الحظر فلم يجز | أن يكون الكيل علة الحكم .
وأما الجواب عن استدلالهم بأن تعليلهم بكونه مكيلا جنسا يجمع حالتي البر صفة | وقدرا فهو إن جاز أن يكون هذا دليلا لأنه يجمع حالتي البر صفة وقدرا قابلناكم بمثله فقلنا : | تعليلنا بكونه مطعوما جنسا يجمع حالتي البر صفة وجنسا . ثم يكون هذا الاستدلال أولى لأن | الطعم ألزم صفة من الكيل فاقتضى أن يكون بالحكم أخص . ولا يصح قولهم بأن الجنس | صفة لأن الصفة ما اختصت بالموصوف ، والجنس اسم مشترك يتناول كل ذي جنس فلم | يصح أن يكون صفة .
وأما الجواب عن استدلالهم بأن الكيل متفق في المكيلات والأكل مختلف في | المأكولات فكان التعليل بالمتفق أولى من التعليل بالمختلف .
فهو أن الأكل متفق وإنما صفة الأكل تختلف ، كما أن الكيل وإن كان متفقا وصفته قد | تختلف فبعضه قد يكال بالصاع ، وبعضه بالمد ، وبعضه بالقفير ، وبعضه بالمكوك ثم يقال : | الكيل يختلف باختلاف البلدان والأكل لا يختلف فكان الأكل لاتفاق البلدان أولى أن يكون | علة من الكيل المختلف باختلاف البلدان .
وأما الجواب عن استدلالهم بأن الطعم صفة آجلة والكيل صفة عاجلة فهو أن هذا | القول فاسد لأن البر موصوف بهذه الصفة وإن كان يوجد بعد علاج وصنعة كما يوصف بأنه | مشبع وإن كان لا يوجد إلا بعد استهلاكه بالأكل ، كما يوصف الماء بأنه مروي وإن كانت |