| وكيف يكون مضروب الذهب دنانير ومضروب الورق دراهم في معنى الذهب والورق غير | مضروبين ولا يكون مضروب النحاس فلوسا في معنى النحاس غير مضروب ' .
قال الماوردي : إذا ثبت أن الربا يتجاوز المنصوص عليه لمعنى فيه ، وعلته مستنبطة | منه . فالعلة في الذهب والفضة غير العلة في البر والشعير والتمر والملح . فأما العلة في البر | والشعير فقد اختلف أصحاب المعاني فيها على مذاهب شتى .
أحدهما : مذهب محمد بن سيرين أن علة الربا الجنس فأجرى الربا في جميع | الأجناس ومنع التفاضل فيه حتى التراب بالتراب .
والمذهب الثاني : وهو مذهب الحسن البصري أن علة الربا المنفعة في الجنس فيجوز | بيع ثوب قيمته دينار بثوبين قيمتهما دينار ومنع من بيع ثوب قيمته دينار بثوب قيمته ديناران .
والثالث وهو مذهب سعيد بن جبير أن علة الربا تقارب المنافع في الأجناس فمنع من | التفاضل في الحنطة بالشعير لتقارب منافعهما ، ومن التفاضل في الباقلاء بالحمص وفي | الدخن بالذرة لأن المنفعة فيهما متقاربة .
والرابع : وهو مذهب ربيعة أن علة الربا جنس يجب فيه الزكاة فأثبت الربا في كل | جنس وجبت فيه الزكاة من المواشي والزروع ونفاه عما لا تجب فيه الزكاة .
والخامس : وهو مذهب مالك أنه مقتات مدخر جنس فأثيبت الربا فيما كان قوتا مدخرا | ونفاه عما لم يكون مقتاتا كالفواكه وعما كان مقتاتا ولم يكن مدخرا كاللحم .
والسادس : وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن علة الربا في البر أنه مكيل جنس | فأثبت الربا في كل ما كان مكيلا وإن لم يكن مأكولا كالجص ، والنورة ، ونفاه عما كان غير | مكيل ولا موزون وإن كان مأكولا كالرمان والسفرجل .
والسابع : وهو مذهب سعيد بن المسيب وبه قال الشافعي في القديم أنه مأكول مكيل | أو موزون جنس . ومن أصحابنا من عبر عن هذه العلة بأحصر من هذه العبارة فقال : مطعوم | مقدر جنس . فعلى هذا القول ثبت الربا فيما كان مأكولا أو مشروبا مكيلا أو موزونا وينتفي | عما كان غير مكيل ولا موزون وإن كان مأكولا أو مشروبا مكيلا أو موزونا وعما كان غير | مأكول ولا مشروب وإن كان مكيلا أو موزونا .
والثامن : وهو مذهب الشافعي في الجديد أن علة الربا أنه مأكول جنس ومن أصحابنا | من قال مطعوم جنس وهذه العبارة أعم وهو قول من أثبت في الماء الربا فهذا جملة المذاهب | المشهورة في علة الربا . وسنذكر حجة كل مذهب منها وندل على فساده . |
| فصل :
أما المذهب الأول وهو قول محمد بن سيرين أن علة الربا الجنس فاحتج له بأن |