| والدلالة الثانية : ما روي عن النبي [ $ ] أنه نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا | بمثل . والطعام اسم لكل مطعوم من بر وغيره في اللغة والشرع . أما اللغة فكقولهم | طعمت الشيء أطعمه وأطعمت فلانا كذا إذا كان الشيء مطعوما وإن لم يكن برا .
وأما الشرع فلقوله تعالى : ^ ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ) ^ [ آل عمران : 93 ] | يعني كل مطعوم فأطلق عليه اسم الطعام . وقوله : ^ ( فمن شرب منه فليس مني ومن لم | يطعمه فإنه مني ) ^ [ البقرة : 249 ] فسمى الماء مطعوما لأنه مما يطعم .
وقالت عائشة : عشنا دهرا وما لنا طعام إلا الأسودان التمر والماء . وإذا كان اسم | الطعام بما وصفنا من شواهد اللغة والشرع يتناول كل مطعوم من بر وغيره . كان نهيه عن بيع | الطعام بالطعام محمولا على عمومه في كل مطعوم إلا ما خص بدليل .
فإن قيل فهذا وإن كان عاما فمخصوص ببيان النبي [ $ ] الربا في الأجناس الستة .
قيل : بيان بعض ما يتناوله العموم لا يكون تخصيصا لأنه لا ينافيه . وإن شذ بعض | أصحابنا فجعله تخصيصا .
والدلالة الثالثة : أن النبي [
| ] نص على البر وهو أعلى المطعومات ، وعلى الملح وهو | أدنى المطعومات فكان ذلك منه تنبيها على أن ما بينهما لاحق بأحدهما . لأنه ينص تارة على | الأعلى لينبه به على الأدنى كما قال تعالى : ^ ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده | إليك ) ^ فنبه به على الأدنى . وينص تارة على الأدنى لينبه على الأعلى كما قال : ^ ( ومنهم من | إن تأمنه بدينار ولا يؤده إليك ) ^ فنبه به على الأعلى فإذا ورد النص على الأعلى والأدنى كان | أوكد تنبيها على ما بينهما وأقوى شاهدا في لحوقه بأحدهما . والله أعلم . |
مسألة : $ قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولم يجز أن نقيس الوزن على الوزن من | الذهب والورق لأنهما غير مأكولين ومباينان لما سواهما وهكذا قال ابن المسيب لا ربا إلا في | ذهب أو ورق أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب ( قال ) وهذا صحيح ولو قسنا عليهما | الوزن لزمنا أن لا نسلم دينارا في موزون من طعام كما لا يجوز أن نسلم دينارا في موزون | من ورق ولا أعلم بين المسلمين اختلافا أن الدينار والدرهم يسلمان في كل شيء ولا يسلم | أحدهما في الآخر غير أن من الناس من كره أن يسلم دينار أو درهم في فلوس وهو عندنا | جائز لأنه زكاة فيها ولا في تبرها وإنها ليست بثمن للأشياء المتلفة وإنما أنظر في التبر إلى | أصله والنحاس مما لا ربا فيه وقد أجاز عدد منهم إبراهيم النخعي السلف في الفلوس |