تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| النبي [ $ ] ذكر أجناسا منع من التفاضل فيها ثم قال : ' فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم | يدا بيدا ' .

فشرط في جواز التفاضل اختلاف الجنس فثبت أن علة الربا الجنس فلا يجوز أن يباع | شيء بجنسه متفاضلا أبدا .

والدليل على فساد هذا القول ما روى عبد الله بن عمرو أن النبي [

| ] جهز جيشا | فنفدت إبله فأمرني أن أشتري بعيرا ببعيرين إلى إبل الصدقة ' فلما ابتاع [

] بعيرا ببعيرين | بطل أن يكون الجنس علة لوجود التفاضل فيه وأذن النبي [ $ ] به . وقد فعلت الصحابة مثل | فعله وروي عن علي رضي الله عنه أنه باع جملا له بعشرين جملا إلى أجل .

وعن ابن عمر أنه باع راحلة له بأربعة رواحل إلى أجل ولم يظهر لهما مخالف فكان | إجماعا . فأما قوله [

| ] : فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم . فعطف على ما قدم ذكره | من الأجناس الستة التي أثبت فيها الربا بالنص فجوز فيها التفاضل مع اختلاف الجنس فلم | يدل ذلك على تحريم التفاضل مع اتفاق الجنس في غير ما ورد فيه النص . |

فصل :

| وأما المذهب الثاني وهو قول الحسن البصري أن علة الربا المنفعة في الجنس | فاحتج له بأن ثبوت الربا مقصود به تحريم التفاضل ، وفضل القيمة يقع ظاهرا كفضل القدر | فلما ثبت أن الربا يمنع من التفاضل في القدر وجب أن يمنع التفاضل في القيمة . والدليل | على فساد هذا القول مع ما قدمناه من ابتياع النبي [

] بعيرا ببعيرين وفضل القيمة بينهما | كفضل القدر ، وأن مقصود البياعات طلب النفع والتماس الفضل فلم يجز أن يكون ما هو | مقصود البياعات علة في تحريم البياعات . ولأن تحريم تفاضل القيمة في الجنس مع تساوي | القدر يقتضي تحليل تساوي القيمة في الجنس مع تفاضل القدر وهذا محظور بالنص وفي | هذا انفصال عما تعلق به من الاستدلال . |

| فصل :

وأما المذهب الثالث وهو قول سعيد بن جبير أن علة الربا تقارب المنافع في | الأجناس ، فاحتج له بأن الجنسين إذا تقاربا في المنفعة تقاربا في الحكم والمتقاربان في | الحكم مشتركان فيه .

والدليل على فساد هذا القول ورود النص بجواز التفاضل في البر بالشعير مع تقارب | منافعهما وما دفعه النص كان مطرحا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٨٤