تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أصله إذا اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم تلفت الجارية ووجد بالعبد عيبا فله رده بالعيب | واسترجاع قيمة الجارية لفسخ العقد بعد تلفها كما كان له فسخه مع بقائها .

فأما الجواب عن استدلالهم بحديث ابن مسعود رضي الله عنه فقد مضى في معارضة | خبرنا .

وأما الجواب عن قياسه على الرد بالعيب فالمعنى فيه أن العيب فيما تلف يقدر على | استدراك ظلامته بالأرش فلم يفسخ وليس كذلك في اختلافهما لأن كل واحد منهما لا يقدر | على استدراك ظلامته إلا بالتحالف فجاز أن يتحالفا مع التلف . ولا وجه لقوله إن السلعة بعد | تلفها لا تقبل الفسخ كما لا يقبل ابتداء العقد وإن أقاله العبد الآبق لا تصح ولا تقبل الإقالة | كما لا يقبل ابتداء العقد لأنه يقول فيمن ابتاع عبدا وقتل في يد البائع أن المشتري بالخيار | بين أن يفسخ ويسترجع الثمن أو يقيم على البيع ويأخذ من القاتل قيمة العبد فقد جعل العقد | بعد التلف قابلا للفسخ كذلك فيما جعلنا أصلا معه من بيع العبد بالجارية إذا تلفت ووجد | بالعبد عيبا أن له رده بالعيب واسترجاع قيمة الجارية فجعل العقد بعد التلف قابلا للفسخ كما | كان قبل التلف وهاتان المسألتان ينقضان العلة وأما الجواب على قياسهم على خيار الثلاث | فحكم الأصل غير مسلم فلم تسلم . فأما الجواب عن قولهم أن المقبوض عن البيع الصحيح | مضمون بالثمن دون القيمة فهو أن هذا الاستدلال باطل بمبتاع العبد بالجارية إذا تلفت | ووجد بالعبد عيبا لأن الجارية قد كانت مضمونة بالعبد الذي هو الثمن ثم صارت بعد الفسخ | بالعيب مضمونة بالقيمة دون الثمن . فأما من جعل القول في اختلاف المتبايعين قول البائع | لأن المبيع على ملكه فيقابل بمثله . فيقال : يجب أن يكون القول قول المشتري لأن الثمن | على ملكه فتساوى القولان وبطل التعليل .

وأما من جعل القول قول المشتري لأن الأصل براءة ذمته فيقابل أيضا بمثله ، والأصل | أنه غير مالك لسلعة البائع فتساوى القولان وسقط التعليل .

وأما من جعل القول قول من السلعة في يده فيقابل أيضا بمثله فيقال ها هنا سلعة في يد | أحدهما وثمن في يد الآخر فيجب أن يكون القول قول من الثمن في يده فيتساوى القولان ، | ويسقط التعليل ولما كان التعليل لهذه المذاهب كلها متقابلا في الجهتين لم يرجع قول أحد | المتبايعين وصح مذهبنا في تحالفهما لتساوي حكمهما والله أعلم . |

| فصل :

فأما إذا اختلف المتبايعان فيما قد يخلو منه العقد كالأجل إذا دعاه أحدهما | ونفاه الآخر أو اتفقا على الأجل في قدره واختلفا في الخيار إذا ادعاه أحدهما ونفاه الآخر أو | اتفقا على الخيار واختلفا في قدره أو اختلفا في الرهن أو الضمين إذا ادعاه ونفاه الآخر أو | اتفقا على الرهن واختلفا في تقديره فعندنا أنهما يتحالفان كما يتحالفان في اختلافهما في | الثمن والمثمن . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٩٩