| وقال أبو حنيفة : لا يتحالفان في هذا كله ويكون القول قول من نفاه استدلالا بأن العقد | يصح مع الخلو منه فصار مدعيه مستأنفا للدعوى فيه لأن مقصود العقد هو ما كان عوضا من | ثمن أو مثمن وهذه كلها غير مقصودة فلم يتساوى مع حكم المقصود .
وهذا الذي قاله خطأ لعموم الخبرين من غير تخصيص . ولأن صفات العقد ملحقة | بأصله فوجب أن يكون حكمها في التحالف كحكمه . ولأن هذه كلها قد تأخذ من الثمن | قسطا لأن الثمن قد يزيد وينقص بعدمها فصارت في الحكم كأجزاء الثمن والمثمن وليس لما | قاله من أن خلوها من العقد جائز وجها في المنع من التحالف لأن زيادة الثمن قد يصح أن | تخلو من العقد ولا تمنع من جواز التحالف ، ولا لقوله إنها غير مقصودة في نفسها وإنما هي | تبع لغيرها وجه أيضا لأنها قد تقصد ولذلك شرطت ولو لم تقصد وكانت تبعا لوجب أن تلحق | بحكم يسوغها والله أعلم . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإذا حلفا معا قيل للمشتري أنت بالخيار في | أخذه بألف أو رده ولا يلزمك ما لا تقر به ' .
قال الماوردي : إذا ثبت أن اختلاف المتبايعين يوجب التحالف مع بقاء السلعة وتلفها | فالتحالف إنما يكون عند حاكم نافذ الحكم لأن الأثمان المستحقة في الدعاوى إنما تتعلق | بها الأحكام عند الحكام ، ولو تحالفا لأنفسهما لم يكن لأيمانها تأثير في فسخ ولا لزوم . | وإذا كان كذلك وأراد الحاكم أن يحلفهما عند اختلافهما فقد قال الشافعي في كتاب السلم | الكبير في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى يبدأ بإحلاف البائع قبل المشتري وقال في كتاب | المكاتب ما يقتضيه ثم خالف في الصداق فقال : إذا اختلف الزوجان في المهر وتحالفا | بدأت بالزوج وهذا مخالف لما تقدم لأن الزوج يحل محل المشتري . وقال في كتاب | الدعوى والبينات وآداب القضاة إن بدأ البائع باليمين خير المشتري وإن بدأ بها المشتري خير | البائع وهذا يدل على أن للحاكم تقديم أيهما شاء فهذه ثلاثة نصوص مختلفة .
واختلف أصحابنا فيها على طريقين . فمنهم من جعلها أقاويل مختلفة وخرج المسألة | على ثلاثة أقاويل :
أحدها : يبدأ بيمين البائع لأنه أقوى جنبة لعود المبيع إليه بيمينه .
والثاني : أنه يبدأ بيمين المشتري لأنه أقوى جنبة لكون المبيع وقت التحالف على | ملكه . والقول الثاني أن للحاكم تقديم أيهما شاء لاستوائهما في الدعوى .
وقال آخرون من أصحابنا : وهو أصح أنه ليس اختلاف هذه النصوص لاختلاف | الأقاويل وإنما الجواب على ظاهره في البيوع والصداق فيبدأ في البيع بإحلاف البائع قبل | المشتري على ظاهر نصه وفي الصداق بإحلاف الزوج قبل الزوجة على ظاهر نصه . |