تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| النبي [

| ] أنه قال : ' البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ' وكل واحد من المتبايعين | منكر ومدع لأن البائع يقول بعت بألف ولم أبع بخمسمائة والمشتري يقول : اشتريته | بخمسمائة ولم اشتره بألف صح ذلك أن كل واحد منهما يجوز أن يقيم البينة والبينة إنما | تسمع من المدعي دون المنكر فدل على أن كل واحد منهما مدع بما يجوز أن يتحالفا مع بقاء | السلعة بوفاق أبي حنيفة واليمين عند أبي حنيفة أنما تكون على المنكر دون المدعي فثبت أن | كل واحد منهما منكر فصار كل واحد منهما مدعيا منكرا فوجب أن يتحالفا . ويدل على ذلك | أيضا الحديث الذي رواه الشافعي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي [

] قال : ' إذا | اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار ' ولم يفرق بين بقاء السلعة وتلفها . فإن | قيل فقد شرط بقاء السلعة في التحالف في الخبر الآخر فصار هذا الإطلاق محمولا على | ذلك التقييد كما حملتم إطلاق العتق في كفارة الظهار على التقييد العتق في كفارة القتل ؟ | قيل ليس هذا من المقيد الذي يحمل إطلاق جنسه عليه لأن إطلاق خبرنا إنما يوجب | تحالفهما مع بقاء السلعة وتلفها فصار قوله والسلعة قائمة بعض ما تناوله إطلاق خبرنا وذلك | لا يوجب التخصيص لأنه لا ينافيه . فإن قيل فما الفائدة من قوله إذا اختلفا والسلعة قائمة | تحالفا مع استواء الحكم في قيامها وتلفها قيل يحتمل وجوها :

أحدها : التنبيه على حكم التحالف مع التلف لأن بقاء السلعة يمكن معه اعتبار قيمتها | فيغلب به قول من كانت دعواه أقرب إليه ومع التلف لا يمكن فلما أسقط اعتبار هذا وأوجب | التحالف مع قيام السلعة كان وجوب التحالف مع تلفها أولى .

والثاني : أنه نص على بقاء السلعة إسقاط لاعتبار اليد بخلاف قول مالك حتى إذا | تحالفا مع وجود اليد كان تحالفهما مع زوال اليد أولى .

والثالث : أنه نص على بقاء السلعة لأن تلفها قد يكون مبطلا للعقد إذا كان قبل | القبض وبقاؤها ليس يبطل معه العقد فيتحالفان مع بقائها ولا يتحالفان مع تلفها . فإن قيل فلا | دلالة لكم في هذا الخبر لأنه جعل القول فيه قول البائع وأنتم لا تقولون به قيل قد جعل | المشتري بعد بالخيار ومن جعل القول قول البائع على الإطلاق لم يجعل للمشتري خيارا | وإذا ثبت خيار المشتري بعد يمين البائع فخياره في قبول السلعة بما حلف عليه البائع أو | يحلف بعده ويفسخ البيع ، وكذا القول في تحالفهما وإنما خص النبي [ $ ] البائع بالذكر لأنه | المبتدئ باليمين . . . ويدل على المسألة من طريق المعنى أنه اختلاف في صفة عقد بيع | صحيح فاقتضى أن يوجب التحالف .

أصله إذا كانت السلعة قائمة ولأن ما يوجب فسخ العقد يستوي فيه الباقي والتالف | كالاستحقاق . ولأنه فسخ لا يفتقر إلى تراضيهما فإذا صح مع تراد الأعيان صح مع تراد القيم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٩٨