تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فإن قالوا إنما أنكرت البيع الثاني لأنها قالت بئس ما اشتريت وبئس ما ابتعت تكريرا | لإنكار البيع الثاني قيل هذا غلط لأنها قالت بئس ما شريت بمعنى بعت ، قال الله تعالى : | ^ ( وشروه بثمن بخس ) ^ [ يوسف : 20 ] أي باعوه ، وقال الشاعر : |

% وشريت بردا ليتني % % من بعد برد كنت هامة %

والجواب الثالث : أنه لو سلم أن إنكار عائشة رضي الله عنها توجه إلى البيع الثاني ، | دون الأول لما كان فيه دليل لأن زيدا خالفها وإذا اختلف الصحابيان وكان القياس مع | أحدهما كان قول من عاضده القياس أولى والقياس مع زيد دون عائشة رضي الله عنها فإن | قيل فليس الاحتجاج بقول عائشة وإنما الاحتجاج بالتوقيف في قولها لأنها لا تبطل جهاد زيد | باجتهادها . قيل لا يصح حمل قولها على التوقيف من وجهين :

أحدهما : أنه إثبات نص باستدلال وإبطال قياس باحتمال .

والثاني : إمكان مقابلة ذلك بمثله في حمل ما ذهب إليه زيد على التوقيف فإذا أمكن | معارضة الشيء بمثله سقط وليس ما ذكرته عائشة رضي الله عنها من أن زيدا قد أبطل جهاده | دليل على توقيف لأنه لا يجوز أن يضاف إلى أحد من الصحابة أنه علم بنص فخالفه وإن لم | يعلم به لم يبطل اجتهاده وليس هذا القول منها إلا كقول ابن عباس رضي الله عنه ألا يتقي | الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا وكقوله في العول ما جعل الله | في المال نصفا وثلثين من شاء باهلته عند الحجر الأسود يعني لاعنته ولم يدل هذا القول منه | مع ما فيه من الوعيد والملاعنة على أن في الجد والعول نصا .

وأما الجواب عن حديث ابن عباس رضي الله عنه فهو الجواب عن حديث عائشة | رضي الله عنها .

وأما الجواب عن قولهم أنه ذريعة إلى الربا الحرام فغلط بل هو سبب يمنع من الربا | الحرام وما منع من الحرام كان ندبا ألا ترى إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن | رسول الله [

| ] استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله [

] ' أكل تمر خيبر | هكذا ' قال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع بالصاعين والصاعين بثلاثة فقال رسول | الله [ $ ] لا تفعل بع الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبا والجمع هو التمر المختلط | الرديء والجنيب هو الجيد فجعل ذلك ذريعة إلى ترك الربا وندب إليه .

وأما الجواب عن قولهم أنه قد استفضل زيادة ليست في مقابلة عوض . أنه إذا انفرد |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٨٩