| رسول الله [ $ ] إلا أن يتوب فقالت أرأيت لو أخذت رأس مالي قالت فتلت عائشة رضي الله | عنها قوله تعالى : ^ ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) ^ [ البقرة : 275 ] .
قالوا فلما أبطلت عائشة رضوان الله عليها البيع وجهاد زيد لم يجز أن يكون عن اجتهاد | منها بل عن نص وتوقيف لأمرين :
أحدهما : أن القياس لا يقتضيه .
والثاني : أن إبطال الجهاد بالاجتهاد لا يجوز فثبت أن قول عائشة رضي الله عنها | محمول على سماعها ذلك من رسول الله [ $ ] .
قالوا وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عمن باع حريرة بمائة درهم ثم | اشتراها بخمسين درهما فقال دراهم بدراهم متفاضلة وحريرة دخلت بينهما . قالوا ولأن ذلك | ذريعة إلى الربا ومؤديا إليه وما كان مؤديا إلى الربا كان ممنوعا لقول النبي [
| ] من حام حول | الحمى يوشك أن يقع فيه وقال [
] ' لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها | وباعوها وأكلوا أثمانها ' يعني بقوله جملوها أي أذابوها فلعنهم لأنهم فعلوا ما أداهم إلى | الحرام . ولأن البائع في ابتياعه الثاني قد استفضل زيادة ليس في مقابلتها عوض فوجب أن | يمنع منه لنهيه [ $ ] عن ربح ما لم يضمن والدلالة على ما ذهبنا إليه من جواز البيع عموم قوله | تعالى : ^ ( وأحل الله البيع ) ^ [ البقرة : 275 ] ولأن كل سلعة جاز بيعها من غير بائعها بثمن جاز | بيعها من بائعها بذلك الثمن كالعرض ولأن كل سلعة جاز بيعها من شخص بعرض جاز بيعها | منه بقيمة ذلك العرض كالأجنبي ولأنه بيع لا يحرم التفاضل في عوضه فوجب أن لا يكون | الرجوع في تقدير ثمنه إلى عاقد كالبيع الأول . ولأن لكل واحد من العقدين حكم نفسه | بدليل أن كل واحد منهما يصح مع التراضي ويبطل مع الإكراه ويفتقر إلى البدل والقبول وإذا | انفرد كل واحد منهما بحكم نفسه لم يجز اعتبار أحدهما بالآخر ولا بناء أحدهما على | الآخر . وأما الجواب عن استدلالهم بحديث عائشة رضي الله عنها فمن وجوه :
أحدها : ضعف إسناده ووهاء طريقه .
قال الشافعي : قلت لمن احتج بهذا الحديث أتعرف هذه المرأة فقال : لا ، فقلت كيف | يصح لك الاحتجاج بحديث من لا تعرفه على أن أبا حنيفة لا يقبل من أحاديث النساء إلا ما | روته عائشة وأم سلمة .
والجواب الثاني : أن عائشة رضي الله عنها إنما أبطلت البيع إلى العطاء لأنه أجل | مجهول والآجال المجهولة يبطل بها البيع . |