تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أحدهما : لا أرش له وهي مقتضى تعليل أبي علي لإمكان الرد ويوقف لينظر ما يؤول | إليه حاله .

والوجه الثاني : وهو مقتضى تعليل أبي إسحاق : له الخيار في أن يتعجل الأرش لأنه | لم يستدرك ظلامته بالمعاوضة ويسقط حقه في الرد من بعد أو يوقف لينظر ما يؤول إليه حاله . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإن حدث عنده عيب كان له قيمة العيب | الأول إلا أن يرضى البائع أن يقبلها ناقصة فيكون ذلك له إلا إن شاء المشتري حبسها ولا | يرجع بشيء ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال :

إذا اشترى سلعة فحدث بها عنده عيب ثم وجد بها عيبا متقدما لم يكن له ردها بالعيب | المتقدم وكان له أن يرجع بأرشه إلا أن يرضى البائع أن يقبلها معيبة فله ذلك ولا يلزمه دفع | الأرش إلا أن يرضى المشتري بعيبها فيمسكها ولا يرجع بأرشها وقال أبو ثور وحكاه عن | الشافعي في القديم إن للمشتري أن يرد السلعة بالعيب المتقدم وعليه أن يرد معها أرش | العيب الحادث .

وقال مالك : إن كان البائع دلس العيب على المشتري كان للمشتري أن يردها بذلك | العيب ولا يلزمه أرش العيب الحادث وإن لم يكن البائع دلس العيب على المشتري | فللمشتري أن يرد عليه أرش العيب الحادث استدلالا بأن لكل واحد منهما ظلامة يستحق | استدراكها فللمشتري أن يستدرك ظلامة العيب المتقدم بالرد وللبائع أن يستدرك ظلامة | العيب الحادث بالامتناع فلما لم يمكن استدراك الظلامتين وجب تقديم المشتري بها على | البائع لأمرين :

أحدهما : أنه لم يكن منه تدليس وقد كان من البائع تدليس .

والثاني : أنه استحدث ملكه بالمعاوضة على حال السلامة والبائع متقدم الملك على | حال المعاوضة ، ولأنه لما جاز في المصراة أن يرد مع حدوث النقص فيها بالحلاب إذا رد | معها الصاع الذي هو أرش النقص لم يكن حدوث العيب في يد المشتري مانعا من الرد بما | تقدم من العيب .

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه هو أن العيب الحادث في يد المشتري قد يكون تارة | عن جناية وتارة لحادث نزل به فإذا لم يرد المشتري مع العيب الحادث عن جنايته ولم يرد مع | العيب الحادث بغير جنايته منه لحدوث النقص في الحالين ولأنه لما لم يلزم أن يقبله معيبا | لأجل الضرر الداخل عليه لأن لكل واحد منهما حقا في دفع الضرر عن نفسه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٥٧