تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أحدهما : أن البيع باطل لأن المبيع قد اختلط بما لم يتميز عنه قبل استقرار القبض ، | فأوقع ذلك جهالة في البيع فأبطله ، ولا يلزم المشتري أن يستحدث هبة ما لم يتناوله العقد | ليصح له العقد .

والقول الثاني : أن البيع لا يبطل لكن يقال للبائع اسمح للمشتري بالثمرة الحادثة ، | فإن سمح له بها لزم المشتري قبولها ، وإن شح البائع بها وأقاما على الاختلاف والتنازع فيها | فسخ الحاكم البيع بينهما .

ووجه هذا القول أن امتياز البائع عن غيره من حين العقد إلى وقت القبض يمنع من | طرق الفساد عليه بعد القبض كالاستهلاك ، وسماحه البائع بالحادثة لا تجري مجرى الهبة | التي لا يلزم قبولها ، لأن المقصود بها نفي الجهالة وتصحيح العقد ، فشابهت الزيادة المتصلة | كالكبر والسمن .

وأما المسألة الثانية وهي مسألة الكتاب فصورتها في رجل باع أرضا ذات شجر | مثمر ، أو باع الشجر وحده وفيه ثمر ، فحكم بالثمر للبائع لأجل التأبير ، وبالشجر مع الأرض | للمشتري فحدثت ثمرة أخرى قبل أن يتناول البائع ثمرته ، فإن كانت الحادثة تتميز عن الأولى | بصغر أو بلون ، أو نضج كانت الأولى للبائع والحادثة للمشتري والبيع على حاله .

وإن كانت الحادثة لا تتميز عن الأولى نقل المزني في البيع قولان كالمسألة الأولى | فاختلف أصحابنا فكان أبو علي بن خيران يمنع من تخريجها على قولين وينسب المزني إلى | الغلط في نقله ، ويقول البيع صحيح قولا واحدا .

لأن اختلاط الحادثة بالمتقدمة اختلاط في غير المبيع لأن عقد البيع إنما يتناول الأرض | والشجر وما كان عليه من الثمرة لم يدخل في العقد وما حدث من الثمرة لا يوجد وقت | العقد ، فلا يوقع ذلك فسادا في العقد .

وكان أبو إسحاق المروزي وطائفة يخرجون هذه المسألة على قولين :

أحدهما : أن العقد باطل لما ذكرنا .

والثاني : جائز ويقال للمشتري اسمح بالحادثة ، فإن سمح لزم البيع ، وإن شح بها قيل | للبائع أتسمح بالمتقدمة للمشتري ، فإن سمح بها ( له ) لزم البيع ، وإن شح وتنازعا فسخ | الحاكم البيع بينهما .

وما ذكره ابن خيران أصح جوابا وتعليلا ، وإن كان نقل المزني صحيحا والإذعان | للحق أولى من نصر ما سواه ، وعلى ما يقتضيه مذهب ابن خيران إن تراضيا واتفقا على قدر |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١٧٣