|
فصل $ ' فإذا ثبت أن إحرامه ينعقد ، فإن مضى في حجه ولم يعد إلى ميقاته ، فعليه دم | لمجاوزة ميقاته وهو إجماع الفقهاء سوى من تقدم خلافه وإن عاد إلى ميقاته قبل التلبس | بشيء من أفعال حجه ، فقد اختلف الفقهاء فيه على ثلاثة مذاهب :
أحدها : وهو مذهب الشافعي ، أنه لا دم عليه . واختلف أصحابنا في العبارة عنه ، | فقال بعضهم : قد كان واجب عليه الدم لمجاوزته ، ويسقط عنه بعوده . وقال آخرون : لم | يكن قد وجب عليه فيسقط ، وإنما يجب بفوات العود ، وهذا أصح ، وبمذهبنا قال أبو يوسف | ومحمد : والمذهب الثاني أن عليه دما سواء عاد أو لم يعد ، وبه قال مالك وزفر . والمذهب | الثالث ؛ أنه إن عاد إلى ميقاته ملبيا ، فلا دم عليه ، وإن عاد ولم يلب فعليه دم ، وبه قال أبو | حنيفة ، والكلام في هذه المسألة مع مالك وزفر ، فأما أبو حنيفة فالكلام معه في وجوب | التلبية ، وله موضع ، فمن حجة مالك ، ما روي عن ابن عباس أن النبي [ $ ] قال : ' من ترك | نسكا فعليه دم ' ، وهذا تارك نسك ، فوجب أن يلزمه دم .
قال : ولأنه دم وجب لمجاوزة الميقات ، فوجب أن لا يسقط بالعود إلى الميقات ، | كالعود بعد الطواف .
قال : ولأن دم مجاوزة الميقات كدم الطيب واللباس ، ثم ثبت أن دم الطيب لا يسقط | لغسله ، ودم اللباس لا يسقط لخلعه ، فكذلك دم الميقات لا يسقط بعوده .
قال : ولأن وجوب الدم بمجاوزة الميقات جبران كسجود السهو في الصلاة ، ثم ثبت | أنه لو ترك التشهد الأول فلزمه سجود السهو ثم عاد إليه لم يسقط عنه السهو ، فكذلك إذا | جاوز الميقات فلزمه الدم ثم عاد إليه ، لم يسقط عند الدم ، ولأن ضمان الوديعة يجب | بالتعدي فيها ، كما أن دم الميقات يجب بمجاوزته ثم ثبت أنه لو كف عن التعدي لم يسقط | عنه الضمان ، فكذلك إذا عاد إلى الميقات لم يسقط عنه الدم ، والدلالة على أن لا دم عليه | هو أن المأخوذ عليه حصوله بالميقات محرما ، ولم يؤخذ عليه الإحرام من ميقاته مبتدأ ، | بدليل أنه لو أحرم من دويرة أهله أجزأه وقد حصل منه ما أخذ عليه ، فنقول : لأنه حصل | محرما في ميقاته قبل التلبس بشيء من أفعال حجه ، فوجب أن لا يلزمه دم لأجله ، قياسا | عليه إذا ابتدأ إحرامه من دويرة أهله ، ولأن دم مجاوزة الميقات ، إنما وجب لأجل التفرقة | بترك الإحرام من الميقات ، وأنه أحل بقطع مسافة كان يلزمه قطعها بالإحرام ، وهو إذا أحرم | دون الميقات ثم عاد إليه محرما ، لم يكن بترك الإحرام مترفها ، بل زاد نفسه مشقة ، وصار | كمن أحرم من دويرة أهله ، فوجب أن لا يلزمه الدم ، لعدم موجبه ، ولأن من يجاوز الميقات ، | ثم عاد إليه محلا فأحرم منه مبتدئا ، لم يلزمه عليه الدم وفاقا فلأن لا يلزم الدم من عاد إليه |