| محرما فأحرم منه مبتدئا لم يلزمه الدم محرما أولى ، لأنه أكثر عملا ، ولأن الدم يتعلق | بمجاوزة الميقات ، كما يتعلق بالدفع قبل غروب الشمس من عرفات ، ثم ثبت أنه لو عاد إلى | عرفة ليلا سقط عنه الدم ، فكذلك يجب إذا عاد إلى الميقات محرما أن يسقط عنه الدم ، فأما | الجواب عن قوله : ' من ترك نسكا فعليه دم ' ، فهو موقوف على ابن عباس ، ولو صح مسندا | لم يكن دليلا ، لأنه ما ترك نسكا ، وأما قياسهم على من عاد بعد الطواف ، فالمعنى فيه أنه | عاد بعد فوات الوقت ، فلم يسقط عنه الدم كمن عاد إلى عرفة بعد طلوع الفجر من يوم | النحر ، وهو إذا عاد بعد الطواف ، فقد عاد قبل فوات الوقت ، فلذلك سقط عنه الدم كمن عاد | إلى عرفة قبل طلوع الفجر ، وأما اعتبارهم ذلك بدم الطيب واللباس ، فغير صحيح . لأن | الترفه باللباس موجود وإن خلعه والاستمتاع بالطيب حاصل وإن غسله فالتزمه بالعود إلى | الميقات ، غير موجود فلذلك يسقط عنه الدم وأما سجود السهو ، فالمعنى فيه أنه يلزم في | الزيادة والنقصان ، فلذلك لم يسقط بالعود ، ودم الميقات لا يجب بالزيادة ، فلذلك سقط | بالعود ، وأما الوديعة ، إذا تعدى فيها فنحن ومالك مجمعون على الفرق بين الوديعة | والميقات ، لأن مالكا يقول يسقط ضمان الوديعة بالكف عن التعدي ، ولا يسقط الدم بالعود | إلى الميقات ، ونحن نقول : لا يسقط ضمان الوديعة بالكف عن التعدي ، ويسقط الدم بالعود | إلى الميقات ، فلم يسلم له الجمع بينهما على أن الفرق بينهما أن ضمان الوديعة وجب | لآدمي ، ودم الميقات وجب لله تعالى وفرق في الشرع بين إبداء ما وجب للآدميين وبين إبراء | ما وجب لله تعالى . ألا ترى أن الغاصب إذا تناول مال غيره ثم أرسله لم يبرأ من ضمانه ، | والمحرم إذا أمسك صيدا ثم أرسله برئ من ضمانه . |
| فصل في دخول مكة بغير حج أو عمرة
وأما القسم الثاني : وهو أن يريد دخول مكة لا لحج ولا لعمرة ، فقد اختلف قول | الشافعي ، فيمن أراد دخول الحرم ، هل يجوز أن يدخله حلالا بغير نسك ؟ على قولين :
أحدهما : يجوز بأن يدخله بغير نسك ، فعلى هذا لا يلزم الإحرام من الميقات .
والقول الثاني : لا يجوز أن يدخله إلا محرما بنسك إما لحج أو لعمرة ، فعلى هذا يلزم | الإحرام من الميقات ، فإن جاوزه غير محرم ، نظر في حاله ، فإن دخل مكة غير محرم لم | يلزمه الدم لمجاوزة الميقات ، لأن الدم إنما يجبر به نقص النسك ، ولا يجب بدلا من ترك | النسك ، وإن أحرم بعد مجاوزة الميقات ، نظر ، فإن عاد إلى الميقات محرما سقط عنده | الدم ، وإن لم يعد إليه محرما ، وجب عليه الدم لمجاوزة الميقات . |