تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أنه نهى عن ذلك أدبا .

والثاني : لتميز التمر وعزته .

وروي عن النبي [

| ] أنه نهى عن القران في الصلاة وقال أحمد بن حنبل فسألت | الشافعي عن معناه ، فذكر نحوا من بضعة عشر وجها ، منها أن يدخل بين الإحرام والتوجه ، | أو يواصل بين التوجه والقراءة ، أو بين القراءة والتكبير إلى أن ذكر القران بين التسليمتين . |

فصل $ : فإذا صح جواز القران ، فهو على ثلاثة أضرب :

فالضرب الأول : أن يحرم بهما معا في حالة واحدة ، فهذا قارن حقيقة لغة وشرعا .

والضرب الثاني : أن يحرم بالعمرة أولا ثم يدخل عليها حجا فإن كان قبل أخذه في | الطواف جاز ، ودليل جوازه ما ذكرناه من حديث عائشة ، وإن كان بعد أخذه في الطواف لم | يجز لأنه قد أتى بمعظم عمرته وشرع في التحلل منها ، فلو وقف عند الحجر ليأخذ في | الطواف فأحرم بالحج ، قبل أن يشرع فيه جاز ، وكان قارنا ولو استلم الحجر وخطا خطوة أو | خطوتين ثم أحرم بالحج لم يجزه لأخذه من الطواف ولو استلم الحجر ولم يمش حتى أحرم | بالحج ، ففي جوازه وجهان :

أحدهما : يجزيه لأن الاستلام مقدمة الطواف .

والثاني : لا يجزيه لأن ذلك أولى أبعاضه ، ولكن لو استلم غير مريد للطواف ثم أحرم | بالحج أجزأه لا يختلف ، ولو شك هل أحرم بالحج قبل الطواف أو بعده ، قال أصحابنا أجزأه | قالوا : لأن الأصل جواز إدخال العمرة على الحج على ألا يتعين بمنع فصار كمن أحرم | وتزوج ، ولم يدر هل كان تزويجه قبل إحرامه أو بعده ، قال الشافعي أجزأه . |

| فصل : والضرب الثاني

: أي يبتدئ الإحرام بالحج ثم يدخل على حجه عمرة قال فإن | كان بعد وقوفه بعرفة لم يجز لأنه قد أتى بمعظم أفعال الحج ، وإن كان قبل وقوفه بعرفة ففيه | قولان ، قال في القديم : يجوز لأنهما عبادتان يجوز الجمع بينهما ، فجاز إدخال إحديهما | على الأخرى أصله إدخال الحج على العمرة ، وقال في الجديد : لا يجوز لأن العمرة أضعف | من الحج ، فلم يجز أن تزاحم ما هو أقوى منها بالدخول عليها ، وجاز للحج مزاحمتها لأنه | أقوى منها ألا ترى أن الفراش بالنكاح أقوى من الفراش بملك اليمين ، فلو وطئ أمة بملك | اليمين ، ثم تزوج عليها أختها ثبت نكاحها ، وحرم عليه وطؤ الأمة ، لأن أقوى الفراشين زاحم | أضعفهما ، وإن تقدم النكاح يحرم عليه الوطء بالملك ، لأنه أضعف الفراشين زاحم أقواهما ، | فلو أدخل العمرة على حجه ، وهو واقف بعرفة لم يجز قولا واحدا ، وكذلك لو كان بعد أن مر |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٨