| ملكا للمساكين وهو عليها أمين فإن نتجت في الطريق لزمه أن يسوق النتاج معها ؛ لأنه تبع لها | كذلك الأمة إذا أعتقت فإن كان النتاج لا يبلغ بنفسه حمله على أمه فإن غاب الهدي في | الطريق لم يضمنه وأجزأه أن ينحره معيبا ، لأن حدوث العيب كان في ملك المساكين من غير | أن يتعلق لهم بذمته ضمان .
والضرب الثاني : أن يوجبه على نفسه بأن يعينه عن واجب في ذمته وهو أن يكون في | ذمته هدي واجب فيقول : لله علي أن أهدي هذه البدنة عما علي وفي ذمتي من الهدي | الواجب فإذا قال ذلك تعين وجوبها عليه ولزمه أن يهديها بعينها ولم يجز أن يبدلها بغيرها | كمن كان عليه عتق رقبة فقال : لله علي أن أعتق هذا العبد عما علي لزمه عتقه ولم يجزه | غيره .
فإذا ثبت تعيين هذه البدنة عليه بدلا مما في ذمته فإن وصلت إلى المساكين سالمة | أجزأته وإن عابت قبل وصولها إليهم لم يجزه أن يهديها معيبة عما وجب عليه ولزمه أن يهدي | سليمة بدلها لتكون نائبة عما كان عليه وليس عليه أن يهديها بعد عيبها وله أن يتصرف فيها | بما شاء من بيع وغيره ؛ لأنه إنما كانت قد تعينت عليه ؛ لأنها مع سلامتها قد كانت تجزئه عما | وجب عليه فإذا عابت زال عنها معنى الإجزاء فزال عنها معنى الوجوب فلو كانت على | سلامتها فنتجت فصيلا فهل يكون ملكا للمساكين يلزمه أن يسوقه معها أو يكون ملكا له | يتصرف فيه كيف شاء ؟ على وجهين :
أحدهما : إنه للمساكين وعليه أن يسوقه معها لأنها قد خرجت عن ملكه بالتعيين | فوجبت أن لا يملك نتاجها كالتي خرجت من ملكه بالنذر .
والوجه الثاني : إنه ملكه ولا يلزمه سوقه كالأم ؛ لأن ما وجب في ذمته من حق | المساكين غير مستقر فيها إذ قد تعينت فلا يسقط الوجوب فيها فلم يكن النتاج تابعا لها . |
| فصل
: فأما لبن الهدي فليس له شربه ولا سقي أحد منه إلا بعد ري فصيلها فإذا ارتوى | الفصيل من لبنها جاز أن يشربه ويسقي الناس منه .
قال الشافعي : ولو تصدق به على المساكين كان أحب إلي فإن قيل ما الفرق بين اللبن | والنتاج حيث جاز أن تشرب اللبن ولم يجز أن يأكل النتاج وكلاهما حادث منها ؟ قبل الفرق | بينهما من وجهين :
أحدهما : إن اللبن يستخلف مع الأوقات وليس كذلك النتاج .
والثاني : أن في تبقية اللبن إلى بلوغ محله فساد له وليس كذلك النتاج . |
| فصل
: قال الشافعي ويركب الهدي إن اضطر إليه ركوبا غير قادح ويحمل المضطر | عليها لرواية ابن الزبير عن جابر قال سئل رسول الله [
| ] عن ركوب الهدي فقال : ' اركبها |