تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

فصل $ : فإذا ثبت أن ما تعين إيجابه بالنذر لم يجز بيعه ولا التصرف فيه ، انتقل الكلام | إلى ما يصير به واجبا وذلك ضربان : إما أن يوجبه على نفسه بقوله أو بنيته ، فإن أوجبه على | نفسه بقوله فقد وجب سواء قلده وأشعره أم لا وإيجابه بالقول أن يقول : لله علي أن أهدي | هذه البدنة ، وإن أوجبه بنيته وهو أن ينوي هذه البدنة من غير أن يتلفظ بلسانه فهذا على | ضربين :

أحدهما : أن لا يوجد منه غير النية حسب من غير أن يقلد ويشعر أن يكون ذلك مما لا | يقلد ولا يشعر فهذا غير واجب وهو على أصل ملكه لا يلزمه هديه ، لأن الأموال المخرجة في | القرب لا تلزم بمجرد النية كالضحايا والعتق .

والضرب الثاني : أن يضم إلى نيته التقليد والإشعار وهو أن ينوي هدي هذه البدنة | ويقلدها ويشعرها من غير أن يتلفظ بإيجابها ففيها قولان ذكرهما أبو حامد في جامعه أحد | القولين : إنها غير واجبة لما ذكرنا .

والقول الثاني : إنها قد وجبت وليس له الرجوع فيها ؛ لأن التقليد والإشعار مع النية | علم ظاهر كالقول فوجبت به كما تجب بالقول فهذا حكم الهدي المعين . |

| فصل

: فأما غير المعين فضربان : مطلق ، ومقيد .

فأما المقيد فهو أن يقول : لله علي أن أهدي كذا فعليه أن يهدي ما سماه سواء جاز | أضحية أم لا حتى لو سمى بيضة لم يلزمه غيرها فإن نوى هدي شيء من غير أن يتلفظ به لم | يلزمه بخلاف المعين قولا واحدا .

وأما المطلق فهو أن يقول لله علي أن أهدي هديا ويطلق من غير أن يعينه في شيء ولا | يقيده لشيء ففيما يلزمه بهذا الإطلاق قولان :

أحدهما : وهو قوله في القديم قاله في كتاب ' النذور ' أنه يلزمه ما يجوز في الصدقة | من النعم أو من غيره من قليل أو من كثير حتى لو أهدى بيضة أو تمرة أجزأه ؛ لأن اسم الهدي | ينطلق على النعم وغير النعم لغة وشرعا .

أما اللغة : فلأن الهدي مأخوذ من الهدية والهدية لا تختص بالنعم دون غيرها وأما | الشرع : فلقوله تعالى : ^ ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ | الكعبة ) ^ ( المائدة : 95 ) وقد يجب في الجزاء ما لا يجوز أضحية وقد سماه الله تعالى هديا ، | وقد روي عن النبي [ $ ] أنه قال في التبكير إلى الجمعة : ' ومن راح في الساعة الخامسة | فكأنما قرب بيضة ' . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٧٠