|
باب نذر الهدي $
( قال الشافعي ) رضي الله عنه : ' والهدي من الإبل والبقر والغنم فمن نذر لله هديا | فسمى شيئا فهو على ما سمى وإن لم يسمه فلا يجزئه من الإبل والبقر والغنم الأنثى | فصاعدا ' .
قال الماوردي : وجملة الهدي ضربان واجب وغير واجب فأما غير الواجب فهو موقوف | على خياره ، وأما الواجب فضربان : ضرب وجب بالشرع ، وضرب وجب بالنذر .
فأما الواجب بالشرع فهو ما تقدم ذكره من هدي الإحصار ، والمتعة ، والقران ، وسائر | الدماء الواجبة في الحج إما لترك مأمور أو لارتكاب محظور وقد فصلنا جميعها وذكرنا حكم | كل واحد منها .
وأما الواجب بالنذر فضربان : معين ، وغير معين .
فأما المعين فهو أن يقول لله علي أن أهدي هذه البدنة أو هذه البقرة ، أو هذه الشاة ، أو | هذا الثوب ، أو هذا الدينار ، أو هذا الطعام فعليه أن يهدي ما عينه في نذره سواء أكان مما | يجوز أضحية أم لا فإن أراد أن يبدله بغيره ولم يجز سواء أبدله بمثله أو فوقه ولا يجوز أن | يتصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غيره وإن مات لم يورث عنه .
وقال أبو حنيفة : إذا عينه بنذر لم يخرج من ملكه ويجوز أن يتصرف فيه بأن يبيعه | ويشتري بثمنه هديا غيره بناء على أصله في جواز إخراج القيمة في الزكاة .
والدلالة عليه مع ما تقدم الكلام في إخراج القيمة في الزكوات ما روى سالم بن | عبد الله بن عمر عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهدى بختيا له فأعطى به ثلاث | مائة دينار فأتى رسول الله [
| ] فقال : أهديت بختيا فأعطيت به ثلاث مائة دينار فأبيعه وأشتري | بثمنه بدنا ؟ قال : لا انحره ' فلو جاز بيعه بعد أن تعين في النذر لأذن فيه ؛ لأن البدن أوفر | على المساكين لحما من النجيب الذي لا لحم فيه . |