والقول الثاني : وهو قوله في الجديد ، وبه قال أبو حنيفة إنه يلزمه من النعم ما يجوز | أضحية وذلك الثني من الإبل والبقر والماعز والجزع من الضأن ، فإن أهدى ما لا يجوز | أضحية لم يجزه ، لأن الاسم المطلق إذا كان له حقيقة في اللغة ومعهود في الشرع وجب | حمله على معهود الشرع دون حقيقة اللغة كالصلاة والصيام ومعهود الشرع في الهدي ما | يجوز من النعم في الأضاحي دون غيرها لقوله تعالى في المتعة والإحصار : ^ ( فما استيسر من | الهدي ) ^ ( البقرة : 196 ) ثم كان إطلاق هذا الهدي يوجب إخراج ما يجوز أضحية من النعم | فكذلك إطلاق الهدي من النذر فعلى هذا أقل الواجب عليه شاة إما جذع من الضأن أو ثني | من المعز فلو أخرج بقرة أو بدنة فهل يكون سبعها واجبا أو جميعها ؟ على وجهين :
أحدهما : أن يكون جميعها واجب ؛ لأن الهدي ينطلق على البدنة كانطلاقه على الشاة | فلم يكن تخييره بينها وبين ما هو أقل منها موجب لإسقاط الإيجاب في بعضها كالكفارات | فعلى هذا ليس له أن يأكل شيئا منها .
والوجه الثاني : إن الواجب سبعها دون ما بقي من ستة أسباعها ، لأن كل سبع منها قد | أقيم مقام شاة فاقتضى أن يكون الواجب ما قابل الشاة منها وباقيها تطوع فعلى هذا يجوز أن | يأكل من ستة أسباعها والله أعلم . |
| فصل
: إذا قال : لله علي أن أهدي هذه الدار أو هذه الأرض أو مالا ينقل من العقارات | فعليه بيع ذلك وحمل ثمنه إلى الحرم وتفريقه في المساكين إلا أن تكون له نية فيحمل على | نيته ، فإن نوى أن ينفقه ويصرف غلته في مصالح الكعبة فعلى ذلك أجزأه وإن نوى أن ينفقه | ولم تكن له نية في مصرف غلته فعليه أن ينفقه ويصرف غلته في مساكين الحرم .
| مسألة
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويجزئه الذكر والأنثى ولا يجزئه من الضأن إلا | الجذع فصاعدا ' .
إذا نذر هديا من النعم غير معين أجزأه أن يهدي ذكرا أو أنثى لاشتراكهما في اسم | الهدي وقد روى مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله [ $ ] أهدى مائة بدنة فيها | جمل لأبي جهل عليه برة من فضة واسم الجمل يتناول الذكر دون الأنثى ، ولأن المقصود | من الهدايا اللحم ولحم الذكر والأنثى سواء ، ولأنه لما استوى الذكر والأنثى في جواز | الأضحية كذلك في الهدايا .
| مسألة
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' وليس له أن ينحر دون الحرم وهو محلها | لقول الله جل وعز ^ ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) ^ إلا أن يحصر فينحر حيث أحصر كما فعل | النبي [ $ ] في الحديبية ' . |