|
| باب الإحصار
قال الشافعي رضي الله عنه : ' قال الله جل وعز : ^ ( فإن أحصرتم فما استيسر من | الهدي ) ^ وأحصر رسول الله [ $ ] بالحديبية فنحر البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ( قال ) | وإذا أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان بحبس في سجن ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا أحصر المحرم بحج أو عمرة وصد عن البيت بعدو | مسلم أو كافر ، فله أن يتحلل من إحرامه ؛ لما روي أن النبي [
| ] أحرم بالعمرة سنة ست في | ألف وأربع مائة من أصحابه ، فصدته قريش عن البيت ، فأنزل الله تعالى : ^ ( فإن أحصرتم | فما استيسر من الهدي ) ^ ( البقرة : 196 ) ، تقديره : فإن أحصرتم وحللتم فما استيسر من | الهدي ، فكان التحلل مضمرا فيه ؛ لأن الهدي لا يجب بمجرد الحصر ، وإنما بجب بالتحلل | في الحصر ، فلما نزلت هذه الآية ، تحلل رسول الله [
] من عمرته بعد أن نحر هديه .
وروى مالك عن أبي الزبير عن جابر قال : أحصرنا مع رسول الله [ $ ] عام الحديبية ، | فنحرنا البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ؛ ولأن الإحصار عذر ، والخروج من العبادة بالعذر | جائز ، كالصلاة وغيرها من العبادات ، كذلك الحج .
فإذا ثبت جواز التحلل بإحصار العدو ، فسواء كان العدو كافرا أو مسلما .
وحكي عن ابن عباس وغيره أن التحلل إنما يجوز بإحصار العدو الكافر دون المسلم ؛ | لأن رسول الله [ $ ] تحلل بإحصار عدو كافر ، والدلالة على ذلك عموم قوله تعالى : ^ ( فإن | أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ^ ، ولم يفرق بين حصر كافر ومسلم .
وروى نافع عن ابن عمر أنه خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة ، فقال : إن صددت عن | البيت صنعت ما صنعنا مع رسول الله [
| ] ؛ ولأنه مصدود عن البيت فجاز له التحلل | كالمصدود بعدو مشرك . |
فصل $ : فإذا ثبت أن من أحصر بعدو كافر أو مسلم سواء في التحلل ، فلا يخلو حال |