تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| المحصر من أحد أمرين : إما أن يكون في حل أو في حرم فإن كان في حل فلا يخلو حال | الإحصار من أحد أمرين : إما أن يكون عاما ، أو خاصا .

فإن كان عاما وهو أن يصد جميع الناس عن الحرم ويمنعوا من فعل ما أحرموا به من | حج أو عمرة ، فلا يخلو حالهم من أحد أمرين :

إما أن يجدوا طريقا يسلكونها إلى الحرم غير الطريق التي أحصروا فيها ، أو لا يجدوا | طريقا غيرها ، فإن لم يجدوا طريقا غيرها ، فلا يخلو حالهم من أحد أمرين :

إما أن يرجوا انكشاف العدو ، أو لا يرجونه .

فإن لم يرجوا انكشاف العدو جاز لهم أن يحلوا من إحرامهم ، سواء كان إحرامهم | بحج أو عمرة ؛ لأن العمرة وإن لم تفت ففي المقام على الإحرام بلا مشقة ، وقد كان إحرام | رسول الله [

| ] بعمرة فأحل منها بإحصاره ، ولا يلزمهم قتال عدوهم ، وإن كان بهم قوة عليه ؛ | لأن القتال لا يلزمهم إلا في النفير ، فإذا حلوا فعليهم دم الإحصار ولا قضاء عليهم فهذا | الكلام فيما إذا كانوا لا يرجون انكشاف العدو . |

فصل $ : فأما إن كانوا يرجون انكشاف العدو وزواله فلا يخلو ذلك من أحد أمرين .

إما أن يكون ذلك من طريق اليقين ، أو من طريق غلبة الظن ، فإن كان ذلك من طريق | اليقين ، وهو أن يعترضهم العدو مجتازا ، ويعلمون أنه لا يمكنه المقام عليهم ، فإذا كان | كذلك لم يخل حال الإحرام من أحد أمرين :

إما أن يكون بحج أو بعمرة ، فإذا كان الإحرام بحج ، نظر ، فإن كان إدراك الحج | ممكنا بعد انكشاف العدو ، وهو أن يكون الإحصار قبل الحج بشهر ، وبينهم وبين الحرم | مسافة عشرة أيام ، فيكون الفاضل من القوت عشرين يوما ، فإذا تيقن أن العدو ينكشف إلى | عشرين يوما فما دون ، فعليه المقام على الإحرام ، وليس له التحلل منه بالإحصار ، وإن تيقن | أن العدو ينكشف بعد عشرين يوما ، ولا ينكشف قبلها ، فهذا له أن يتحلل من إحرامه | بالحج ، وهو الأولى له ؛ لأنه على يقين من أنه ليس يدرك الحج ، فإن لم يتحلل حتى | انكشف العدو وقد فاته الحج ، فليس له أن يتحلل بغير طواف وسعي ؛ لزوال الإحصار ، | وعليه أن يطوف ويسعى ، وعليه القضاء ؛ لأجل الفوات ، وعليه دم ؛ للفوات دون الإحصار ، | فهذا إن كان إحرامه بحج ، فأما إن كان إحرامه بعمرة فإن تيقين انكشاف العدو عن زمان | قريب ، وذلك يوم أو يومان أو ثلاثة أيام لزمه المقام على إحرامه ولم يكن له التحلل منه ؛ لأنه | لا مشقة عليه في استدامة الإحرام في هذه المدة ، ولا يخرج بها عن حد السفر إلى الإقامة ، | وإن تيقن أن العدو ينكشف بعد زمان بعيد ، جاز له التحلل من إحرامه ولم يلزمه المقام | عليه ، فإن قيل : ما الفرق بين الحج والعمرة حيث قلتم : إنه إذا كان محرما يحج ، فأحصر ، | والوقت واسع ، وعلم أن العدو ينكشف بعد شهر ، وإدراك الحج لا يفوته بعد شهر ، أن عليه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٤٦