تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : وهو قول سعيد بن المسيب ما تزود به مملوحا وفيه تأويل ثالث حكاه الشافعي | - رضي الله عنه - عن بعض أهل التفسير في كتاب ' اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ' ' أن | طعامه كل ما فيه ' وهذا أعم التأولين ، فكانت هذه الآية دالة على تحريم قتل الصيد دون | إيجاب الجزاء فيه ودل على تحريمه من السنة رواية ابن عباس قال : أخبرني الصعب بن | جثامة قال : أهديت لرسول الله [

| ] لحم حمار وحشي وهو بالأبواء - أو بودان - فرده عليه | فلما رأى الكراهة في وجهي قال : ' إنه ليس منا رد عليك ولكنا حرم ' . |

فصل $ : فإذا ثبت تحريم قتل الصيد على المحرم وإيجاب الجزاء فيه فالباب يشتمل | على ثلاثة فصول :

أحدها : إيجاب الجزاء على العامد .

والثاني : إيجاب الجزاء على الخاطئ .

والثالث : إيجاب الجزاء على العائد .

فأما العامد من قتله وهو : أن يتعمد قتله مع ذكره لإحرامه فالجزاء عليه واجب ، وقال | مجاهد : لا جزاء على العامد في قتله ، وإن قتله ذاكرا لإحرامه إلا أن يكون عامدا من قتله | ناسيا لإحرامه أو خاطئا في قتله ذاكرا لإحرامه أو خاطئا في قتله ناسيا لإحرامه ، فيجب عليه | الجزاء . فأما العامد فيها لا جزاء عليه قال : لأن الله توعده بالعقوبة بقوله تعالى : ^ ( فمن | اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) ^ ( المائدة : 94 ) فلم يجز أن يجمع بين الوعيد بالعقوبة | وبين التكفير بالجزاء والدلالة عليه قوله تعالى : ^ ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل | من النعم ) ^ ( المائدة : 95 ) فأوجب الجزاء على العامد ، ولم يفرق بين عامد في القتل ذاكر | للإحرام ، وبين عامد للقتل ، ناس للإحرام ، فكان الظاهر يقتضي عموم الأحوال ، ولأن | الكفارة تتغلظ بأعظم الإثمين وتخف بأدونهما فلما وجبت بالخطأ كان وجوبها بالعمد أولى | وتحرير ذلك قياسا : إنها نفس مضمونة بالتكفير خطأ ، فوجب أن تكون مضمونة بالتكفير | عمدا للآدمي ، وما ذكره من الوعيد لا يمنع وجوب الكفارة للآدمي . |

| فصل

: فأما الخاطي في قتله وهو : أن يقتله خطأ مع ذكره لإحرامه أو نسيانه لإحرامه | فسواء ، والجزاء عليه واجب ، وقال داود بن علي الظاهري : لا جزاء عليه وهو في | الصحابة ، قول ابن عباس ، وفي التابعين قول سعيد بن جبير استدلالا بقوله : ^ ( ومن قتله | منكم متعمدا فجزاء . . ) ^ ( المائدة : 95 ) فشرط العمد في إيجاب الجزاء يدل على أنه | الخاطئ ليس عليه جزاء ، وبقوله [ $ ] : ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ' | فوجب بحق الظاهر أن يرتفع حكمه ولأن كل فعل يجب على المحرم بعمده الكفارة لم | يجب عليه بخطئه الكفارة ك ' الطيب واللباس ' والدلالة عليه قوله تعالى : ^ ( ومن قتله منكم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٨٣