تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب قتل المحرم الصيد عمدا أو خطأ

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' وعلى من قتل الصيد الجزاء عمدا كان أو | خطأ والكفارة فيهما سواء لأن كلا ممنوع بحرمة وكان فيه الكفارة وقياس ما اختلفوا من | كفارة قتل المؤمن عمدا على ما أجمعوا عليه من كفارة قتل الصيد عمدا ( قال ) والعامد | أولى بالكفارة في القياس من المخطئ ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال : قتل الصيد حرام في الحرم والإحرام وهو مضمون | بالجزاء عمدا كان أو خطأ . قال الله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من | الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) ^ ( المائدة : 94 ) ففي قوله ^ ( ليبلونكم ) ^ تأويلان :

أحدهما : معناه ليختبرنكم .

والثاني : ليكلفنكم . وفي قوله تعالى : ^ ( تناله أيديكم ورماحكم ) ^ تأويلان :

أحدهما : ' تناله أيديكم ' البيض ، ورماحكم : الصيد وهو قول مجاهد .

والثاني : تناله أيديكم صغار الصيد وما ضعف منه ورماحكم كبار الصيد وما قوي منه | وهو قول ابن عباس والآية تحتمل التأويلين معا ، ثم قال تعالى : ^ ( ليعلم الله من يخافه | بالغيب ) ^ ( المائدة : 94 ) وفيه تأويلان :

أحدهما : أن معناه لتعلموا أنتم أن الله يعلم ما يخافه بالغيب كما قال تعالى : ^ ( فلما | خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) ^ ( سبأ : 14 ) . | معناه : تبينت الجن أن الأنس قد علموا أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في المهين .

والثاني : أن معناه ألا ليعلم علم مشاهدة ونظر ، فهذه الآية تدل على أن الصيد حكما | قد ابتلى به الخلق من غير أن يعلم منه تحريم قتله على المحرم ولا إيجاب الجزاء فيه ، ثم | يبين سبحانه تحريم قتله وإيجاب الجزاء فيه بقوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا | الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ^ ( المائدة : 95 ) | فيستدل بهذه الآية على تحريم قتل الصيد على المحرم وإيجاب الجزاء فيه ، ودل على ذلك | قوله تعالى : ^ ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ، وحرم عليكم صيد البر ما | دمتم حرما ) ^ ( المائدة : 96 ) وفي قوله تعالى : ^ ( وطعامه متاعا لكم ) ^ تأويلان :

أحدهما : وهو قول ابن عباس وهو ما لفظه البحر .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٨٢