تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالث : أن يعين من يحج دون القدر .

والرابع : أن يعين القدر دون من يحج عنه . |

| فصل

: فأما القسم الأول : وهو أن يعين من يحج عنه ويعين القدر الذي يحج به عنه فهو | أن يقول أحجوا عني زيدا بمائة دينار وهذا على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يكون القدر الذي وصى به هو أجرة المثل فهذا جائز ويكون من رأس ماله | لأن القدر الواجب إلا أن يجعله من ثلثه فيكون في الثلث وسواء وصى بذلك لوارث أو غير | وارث لأنها ليست وصية يمنع فيها الوارث وإنما هي معارضة في مقابلة عمل ليس فيهما | محاباة فاستوى فيها الأجنبي والوارث .

والقسم الثاني : أن يكون القدر الذي وصى به أقل من أجرة المثل فإن وصى زيدا أن | يحج به لم يزد على ذلك وإن لم يرض زيد بذلك وجب أن يتمم له أجرة المثل من رأس | المال لأنه قدر يجب إخراجه منه إلا أن يجعله في الثلث فيكون في الثلث وسواء كان زيد | وارثا أو أجنبيا .

والقسم الثالث : أن يكون القدر الذي وصى به أكثر من أجرة المثل كأن كانت أجرة | المثل خمسون دينارا وقد وصى بمائة دينار فقدر أجرة المثل واجب من رأس ماله والزيادة | عليه وصية من ثلثه إلا أن يجعل جميع ذلك من ثلثه فيكون في الثلث ثم لا يخلو حال زيد | المعين بالحج من أحد أمرين إما أن يكون وارثا أو أجنبيا فإن كان وارثا لم يستحق الزيادة | على أجرة المثل لأنها وصية والوارث لا وصية له إلا أن يجيز ذلك الورثة ويقال له أنت | بالخيار بين أن تحج عنه بأجرة المثل دون الزيادة وبين أن يتمتع فيستأجر عنه غيره من | الأجانب بأجرة المثل دون الزيادة وإن كان أجنبيا استحق جميع ذلك لأن الزيادة على أجرة | المثل وصية والوصية تصح للأجنبي إذا احتملها الثلث فإن حج عنه استحق المائة كلها وإن | امتنع أن يحج عنه استؤجر غيره بأجرة المثل وردت الزيادة إلى التركة فإن قال زيد أعطوني | الزيادة على أجرة المثل لأنها وصية لي قيل لا يجوز لأنها وصية لك على صفة وهي أن تحج | عن المبيت فإذا لم توجد منك الصفة لم تستحق الوصية كمن وصى أن يباع عبده على زيد | بمائة ويتصدق عنه بثمنه والعبد يساوي مائتين فقال زيد لست أبتاع العبد بمائة ولكن بيعوه | بمائتين وأعطوني مائة لم يجز لأن المائة إنما هي وصية له على وجه المحاباة إذا ابتاع العبد | فإذا لم يبتعه بطلت الوصية كذلك الحج فلو قال زيد أنا آخذ المائة واستأجر من يحج عنه | بأجرة المثل وآخذ الزيادة لم يجز أيضا لأنه إنما وصى له بالزيادة إذا حج بنفسه . |

| فصل

: وأما القسم الثاني : وهو أن لا يعين من يحج عنه ولا يعين القدر الذي يحج به | عنه فهو أن يقول أحجوا عني رجلا من غير أن يعينه ولا يعين عوضه فالواجب أن يستأجر من |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٧٧