تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الإجارة لا يستحق المسمى وإنما يستحق أجرة المثل وهذا غلط من المزني لأن الشافعي إنما | جعل له المائة لأنها جعالة وليست إجارة والجعالة تصح مع الجهل بالعامل فيها فلو قال أول | من يحج عني فله ما شاء فهذه جعالة فاسدة للجهل بالعوض فيها فإن حج عنه آخر كان الحج | واقعا على المحجوج عنه وكان له أجرة المثل لأن العمل المأذون فيه بالجعالة الفاسدة عليه | أجرة المثل كالمثل فيه بالإجارة الفاسدة . |

| فصل

: إذا قال لرجل بعينه حج عني ولك مائة صح ذلك وكانت جعالة معينة فإذا حج | عنه أجزأه واستحق المائة فلو قال قد استأجرتك بمائة درهم لتحج عني أو تعتمر فهذه إجارة | فاسدة للجهل بالعمل فإن حج الأجير أو اعتمر فله أجرة المثل ولكن لو قال حج عني أو | اعتمر ولك مائة كانت هذه جعالة صحيحة وليست إجارة وإنما صحت هذه الجعالة ولم تصح | أن لو كانت إجارة لأن الجهالة بالعمل لا يبطل الجعالة فلذلك صحت والجهالة بالعمل تبطل | بالإجارة فلذلك بطلت فلو قال حج عني بنفقتك فهذه جعالة فاسدة للجهل بالعوض لأن | العوض لا بد أن يكون معلوما في الجعالة والإجارة وإنما يختلفان في العمل فإن حج كان | الحج واقعا عن المحجوج عنه وله أجر مثله . |

| فصل

: فأما الإجارة على زيارة قبر النبي [

| ] فباطلة لأنه عمل غير مضبوط بوصف ولا | يقدر بشرع فأما الجعالة على زيارة القبر فإن وقعت الجعالة على نفس الوقوف هناك عند القبر | ومشاهدته لم تصح أيضا لأن ذلك مما لا تصح فيه النيابة عن الغير وإن وقعت الجعالة على | الدعاء عند زيارة قبر النبي [

] كانت الجعالة صحيحة لأن الجهل بالدعاء لا يبطلها والدعاء | مما تصح فيه النيابة لقوله [ $ ] : ' يلحق الميت من فعل غيره ثلاث حج يؤدى ودين يقضى | وولد صالح يدعو له ' .

| مسألة

: قال الشافعي : رضي الله عنه : ' ولو أوصى أن يحج عنه وارث لم يسم شيئا | أحج عنه بأقل ما يوجد أحد يحج به فإن لم يقبل أحج عنه غيره ولو أوصى لرجل بمائة دينار | يحج بها عنه فما زاد على أجر مثله فهو وصية له فإن امتنع لم يحج عنه أحد إلا بأقل ما يوجد | به من يحج عنه ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا مات الرجل وعليه حجة واجبة فلا يخلو حاله من | أحد أمرين إما أن يوصي بإخراجها عنه أو لا يوصي فإن لم يوص بإخراجها عنه وجب عنه | وارثه أن يستأجر من يحج عنه من رأس ماله بأقل ما يوجد من ميقات بلده وسواء حج عنه | وارث أو غير وارث وإن أوصى بإخراجها عنه فعلى أربعة أقسام :

أحدها : أن يعين من يحج عنه ويعين القدر الذي يحج به عنه .

والثاني : أن لا يعينها جميعا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٧٦