تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشيء الثاني : أنه لو جاز لغيره البناء على عمله ميتا لجاز لغيره البناء على عمله حيا | فلما لم يجز البناء على عمل الأجير إذا كان حيا لم يجز البناء على عمله إذا كان ميتا . |

| فصل

: فإذا تقرر هذان القولان فإن قلنا بقوله في الجديد إنه لا يجوز لغيره البناء على | عمله فالواجب أن يستأجر من تركته من يستأنف الإحرام بالحج عن المستأجر وعلى | المستأجر الأجرة المسماة لورثة الأجير ولا شيء للأجير فيما عمله بنفسه لأنه لم يقع به | اعتداد ولا يسقط به فرض وإن قلنا بقوله في القديم إنه يجوز لغيره البناء على عمله نظر فإن | مات الأجير قبل الوقوف بعرفة استؤجر من يستأنف عنه الإحرام بالحج ويقف بعرفة لأن | الوقوف بعرفة لا يعتد به إلا بعد تقدم الإحرام عليه فإن كان الأجير قد سعى قبل عرفة لم يعد | النائب عنه السعي بعد عرفة لأنه يبني على عمله ويأتي فيه بباقيه وإن لم يكن سعى قبل عرفة | فعلى النائب عنه أن يسعى بعد عرفة وبعد الطواف ويأتي بباقي المناسك من الرمي والمبيت | وإن مات الأجير بعد الوقوف بعرفة وقبل الطواف والسعي أحرم النائب عنه وأتى بأعمال | العمرة وسواء كان النائب عنه وارثا أو أجنبيا مستأجرا ولا يجوز أن يكون إلا محلا نص عليه | الشافعي لأن المحرم لا يصح عنه الإحرام عن غيره فإن قبل فكيف تكون نيته في إحرامه قيل | لا يجوز أن ينوي الإحرام بالحج لأن لا يلزمه الإتيان بجميع أركان الحج ومناسكه ولا ينوي | الإحرام بالعمرة لأنها ليست من الحج ولا يجزئ عن شيء من أركانه ولكن ينوي الإحرام | لما بقي على الأجير من أركان الحج لأنه يقوم مقامه في إتمام باقيه . |

| فصل

: فأما إذا أحرم الأجير بالحج ثم أحصر بعدو فله أن يتحلل من إحرامه فإن فاته | الوقوف وأمكنه أن يتحلل بالطواف والسعي تحلل به وإن لم يكن التحلل بالطواف والسعي | تحلل بالهدي والحلاق وما فعله بعد الإحصار لتحلله من الطواف والسعي أو النحر والحلاق | لم يستحق عليه شيئا من الأجرة لأنه فعله لتحلله لا عن مستأجره فأما ما فعله قبل الإحصار | من أعمال الحج فهل يستحق بقسيطه من الأجرة بقدره ؟ وهل تبطل الإجارة على ما مضى في | موت الأجير سواء والله أعلم . |

| فصل

: قد مضى الكلام في الإجارة على الحج فأما الجعالة على الحج فجائزة | كالإجارة لأن الجعالة أوسع حكما من الأجارة لجوازها من غير تعيين العامل فيها ومع | الجهل بالعمل المقصود بها لأنه لو قال من جاءني بعبدي الآبق فله دينار كان ذلك جائزا وإن | كان مكان ذلك العبد مجهولا والجائي به مجهولا ولا تصح الإجارة على مثل هذا فلما | صحت الإجارة على الحج مع ضيق حكمها فالجعالة أولى أن تصح لسعة حكمها فإذا صح | هذا فقد قال الشافعي فيما نقله المزني عنه في مسائله المنثورة ولو قال : أو من يحج عني فله | مائة دينار فبادر رجل فحج عنه استحق المائة ووقع الحج عن المحجوج عنه وقال المزني | هذا غلط يجب أن يكون له أجرة المثل لأن الأجير إذا لم يعين فسدت الإجارة ومع فساد |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٧٥