تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا تقرر أن يحج قد انتقل بالفساد عن المستأجر إلى الأجير فعليه المضي في فساده ، | لأن فساد الحج يوجب المضي فيه ثم عليه قضاء الحج عن نفسه ، لأن قضاء فاسد الحج | واجب وقال أبو إبراهيم المزني في مسائله المنثورة : لا قضاء عليه ؛ لأنه لم يفسد حج نفسه | وإنما أفسد حج غيره والإنسان لا يلزمه قضاء حج فسد على غيره وهذا غلط لأنا قد دللنا على | أن الحج ينقلب بالفساد عن المستأجر إلى الأجير وإذا صار الحج عنه دون مستأجره لزمه | قضاؤه لأنه من أفسد حجه لزمه القضاء . |

| فصل

: فإذا ثبت أن قضاء الحج واجب عليه فلا يخلو حال الإجارة من أحد أمرين : إما | أن تكون معينة في الذمة فإن كانت معينة فقد بطلت لفوات وقتها وإن كانت في الذمة لم | تبطل ؛ لأن العقود المستقرة في الذمم لا تبطل بالتأخير كالسلم فإن كان الحج عن حي كان | بالخيار بين أن يقيم على الإجارة وبين أن يفسخ ، فإن فسخ كان ذلك له وعلى الأجير أن | يحج قضاء عن نفسه وإن أقام على الإجارة فعلى الأجير أن يقدم حج القضاء على حج | الإجارة لأن من وجب عليه الحج لا يجوز أن يؤدي عن غيره الحج فإن أحرم بالحج عن | المستأجر كان واقعا عن نفسه وحج الإجارة باق في ذمته ؛ هذا إن كان الحج عن حي فأما إن | كان الحج عن ميت فعلى وليه أن يفسخ العقد ويسترجع الأجرة ليستأجر غيره فإن قيل : فقد | قلتم إن الأجير لو أخر الحج عن الميت في عامه لم يكن لوليه فسخ الإجارة وأوجبتم هاهنا | على وليه أن يفسخ الإجارة فما الفرق بينهما قلنا الفرق بينهما أن الأجير إذا أخر الحج عن | الميت في عامه أمكنه أن يحج عن الميت في العام الثاني وليس حكم الولي إن فسخ الإجارة | أن يستأجر من يحج عنه قبل ذلك فلم يكن لفسخه مع العقد معنى وليس كذلك حال الأجير | إذا أفسد حجه ؛ لأنه لا يمكنه أن يحج عن الميت في العام الثاني لأجل ما وجب عليه من | القضاء بالإفساد ويمكن للولي أن يستأجر من يحج عن الميت في العام الثاني وإذا أمكن | تقديم الحج عن الميت لم يجز تأخيره لذلك ما افترق حكمهما والله أعلم .

| مسألة

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو لم يفسد فمات قبل أن يتم الحج فله بقدر | عمله ولا يحرم عن رجل إلا من قد حج مرة ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح وجملة ذلك أن من استؤجر ليحج عن ميت فمات لم | تخل حال موته من ثلاثة أقسام : إما أن يموت قبل الإحرام أو يموت بعد كمال الأركان ، أو | يموت بعد الإحرام وقبل كمال الأركان .

فأما القسم الأول : وهو أن يموت قبل الإحرام فعلى وجهين :

أحدهما : أن يموت قبل التوجه في سفره وقبل الحصول بميقاته فمذهب الشافعي أنه لا | يستحق بسفره شيئا عن الأجرة ؛ لأن قطع المسافة إنما يراد للعمل فإذا لم يقترن به عمل لم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٧٢