تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : ما نقله الشرع بالشك الطارئ على الإحرام وهو أن يحرم الأجير ثم يشك | فلا يعلم هل أحرم عن المستأجر أم عن نفسه أو عن أجنبي غير مستأجره فإن الإحرام ينصرف | بالشرع عن المستأجر إلى الأجير ؛ لأن العقد يقتضي إحراما يسقط الفرض والشك لا يسقط | الفرض فلذلك ما انصرف عن المستأجر إلى الأجير ، فعلى هذا إن تيقن الأجير بعد شكه إن | كان قد أحرم من مستأجره لم يخل حاله من أحل أمرين : إما أن يتيقن ذلك بعد فعل شيء أو | قبل فعل شيء من الأركان فإن تيقن ذلك بعد فعل شيء من الأركان كان الحج واقعا عنه دون | المستأجر وإن تيقن ذلك قبل فعل شيء من الأركان ففيه وجهان :

أحدهما : أن يكون عن المستأجر وللأجير جميع الأجرة ؛ لأن حدوث اليقين يرفع | حكم ما تقدمه من الشك فلم يكن له تأثير ولا يعقبه فعل .

والوجه الثاني : أن يكون عن الأجير ولا يكون حدوث اليقين الرافع للشك ناقلا | للإحرام إلى المستأجر كمن أحرم بالصلاة مسافرا ثم شك هل نوى القصر أو الإتمام لزمه الإتمام فلو زال الشك وتيقن أنه نوى القصر لم يزل حكم الإتمام كذلك الحج . | والضرب الثاني : ما نقله الشرع بالتشريك بين المستأجر وغيره وهو أن يحرم بالحج أو العمرة عن المستأجر وعن نفسه فإنه يكون عن نفسه ، لأن النسك الواحد لا يصح أن يقع عن | شخصين وكذلك لو استأجره أحدهما لحج واستأجره الآخر لعمرة فأحرم قارنا ينوي بالحج | أحدهما وبالعمرة الآخر لم يجزه ذلك عن واحد منهما ووقعا معا عن نفسه ولم يستحق على | واحد منهما شيئا من الأجرة ، لأن حكم القران حكم النسك الواحد ، ولا يجوز أن يقع | النسك الواحد عن شخصين فكذلك لا يجوز أن يقع القران عن شخصين ، فلو استأجره رجل | ليحج عنه فأحرم عنه بحجة مفردة ثم أدخل عليها لنفسه عمرة فصار قارنا على أحد القولين أو | أحرم من غيره بعمرة ثم أدخل عليه لنفسه حجا قارنا قولا واحدا فإن الحج والعمرة يقعان | عن نفسه دون مستأجره ؛ لأن مدخل أحد النسكين على الآخر كالمحرم بهما معا والله أعلم .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإن أفسد حجه أفسد إجارته وعليه لما أفسد | عن نفسه ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا أفسد الأجير حجه بالوطء . صارت الحجة على | الأجير دون مستأجره ولزمه إتمامها لنفسه وإنما صارت الحجة عنه وإن كان قد أحرم بها عن | المستأجر ؛ لأن مطلق إذنه وما يقتضيه موجب عقده أن يحج عنه حجا سليما يسقط به الفرض | فإذا لم يفعل ما يقتضيه مطلق إذنه صار ذلك عن نفسه كالوكيل إذا وكل في ابتياع شيء | فخالف موكله في الصفة التي أمره صار الشراء للوكيل دون الموكل كذلك الحج . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٢٧١