أحدهما : ما انتقل عنه بالعقد والحكم جميعا وهو أن يحرم الأجير مبتدئا عن نفسه أو | عن أجنبي غير مستأجره فالحج واقع عن الأجير أو عن من نواه الأجير عنه دون المستأجر | ويكون حال الأجير في ذلك حال من استؤجر ليحج في عام فأخره إلى غيره على ما مضى .
والضرب الثاني : ما انتقل عن المستأجر إلى غيره بالعقد دون الحكم وهو أن يحرم | الأجير مبتدئا عن المستأجر ثم يقصد صرف الإحرام عن المستأجر إلى نفسه أو إلى أجنبي | غيره فالحج واقع عن المستأجر لانعقاده عنه وحده .
الثاني : غير مؤثر في انتقاله عنه لأن الحج إذا انتقل عن شخص لم يجز أن ينتقل | بالقصد إلى غيره كما إذا انعقد الإحرام بنسك لم يجز أن ينتقل إلى غيره إذا كان الحج واقعا | عن المستأجر لما ذكرنا فهل للأجير المطالبة بالأجرة أم لا ؟ على قولين ذكرهما في الأم :
أحدهما : لا أجرة له ؛ لأنه أتى بأفعال الحج عن نفسه دون مستأجره وإنما انصرف | حكما إلى مستأجره ، ومن عمل لنفسه فصرفه الحكم إلى غيره لم يستحق أجرة عمله كمن | عمل في معدن غيره بإذنه على أن ما حصل بعمله فهو هبة له كان جميع ما أخذه بعمله لرب | المعدن دونه ؛ لأنها هبة مجهولة ولا أجرة للعامل في عمله ؛ لأنه عمل لنفسه كذلك الأجير | في الحج .
والقول الثاني : له أجرة ؛ لأن المستأجر بذل الأجرة فيما يفعله عنه من أعمال الحج | فإذا حصل الحج له لزمه من العوض ما بذله فأما القصد فلما لم يؤثر في صرف الحج لم يؤثر | في إسقاط الأجرة .
وأما الضرب الثاني : في الأصل وهو ما انتقل عن المستأجر إلى غيره بالشرع دون | العقد على ضربين :
أحدهما : ما نقله الشرع عن المستأجر إلى غيره من غير أن يعتد به لغيره وذلك | ضربان :
أحدهما : ما انتقل بالفساد وهو أن ينوي الإحرام عن المستأجر ثم يفسده بوطء | فينصرف الإحرام عن المستأجر إلى الأجير شرعا على ما سنذكره .
والثاني : ما انتقل بالفوات وهو أن يحرم عن المستأجر ثم يفوته الحج بفوات الوقوف | بعرفة إما لخطأ في العدد أو مانع خاص وينتقل الإحرام عن المستأجر إلى الأجير شرعا ؛ لأن | العقد إنما اقتضى حجا سليما يسقط به الفرض فإذا تخلله فساد ، أو فوات لم يسقط الفرض | فنقله الشرع عن المستأجر إلى الأجير وعلى الأجير القضاء عن نفسه ولا أجرة له .
والضرب الثاني : ما نقله الشرع عن المستأجر إلى غيره مع الاعتداد به لغيره وهو على | ضربين : |