قال الماوردي : وهذا كما قال ليس للعبد أن يحرم بحجة ولا عمرة إلا بإذن سيده ، لأن | العبد مملوك التصرف فلم يكن له تفويت ذلك بالإحرام فإن أذن له السيد في الإحرام جاز له | أن يحرم ولم يلزمه أن يحرم ، لأنه تطوع لا يرتفق السيد به فلم يجبر العبد عليه وغلط بعض | أصحابنا فقال للسيد أن يجبر عبده على الإحرام وعلى العبد امتثال أمره فيه ، لأن فوات حجه | عائد إليه فجاز إجباره عليه كما يجب على غيره من الأعمال التي يعود عليه نفعها وهذا غلط ، | لأن الحج عبادة لا تصح إلا باعتقاد فإذا لم تجب بالشرع لم تجب بإجبار السيد كالصلاة | والصيام الذي لا يجوز للسيد إجبار عبده على التطوع بهما وإن عاد إليه فواتهما فإن أحرم | بإذنه وجب عليه تمكينه منه فإن أذن له بالعمرة لم يكن له أن يحرم بالحج ، لأنه أكثر عملا | وإن أذن له بالحج جاز أن يحرم بالعمرة ، لأنها بعض أعمال الحج فإذا أحل من العمرة لم | يكن له الإحرام بالحج إلا بإذن مستأنف فأما إذا أحرم العبد بغير إذن سيده فإحرامه صحيح | وللسيد الخيار بين منعه أو تركه .
وقال داود بن علي : إحرامه بغير إذن السيد باطل لقوله [ $ ] : ' كل عمل ليس عليه | أمرنا فهو رد ' ، ولأن كل عقد ليس للعبد فعله إلا بإذن السيد فهو باطل إذا عقده بغير إذن | السيد كالبيع ، والنكاح ؛ ولأن العبد ممنوع من الإحرام إلا بإذن سيده كما أن الصبي ممنوع | من الإحرام إلا بإذن وليه ، ثم ثبت أن إحرام الصبي بغير إذن وليه باطل لا يقف على إجازته | فكذلك إحرام العبد بغير إذن سيده باطل لا يقف على إجازته .
والدلالة عليه قوله تعالى : ^ ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث | ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ^ ( البقرة : 197 ) فكان على عمومه في الحر والعبد ، ولأن | عبادات الأبدان لا يفتقر انعقادها إلى إذن السيد فإن استحق المنع منها كالصلاة والصيام إذا | دخل فيه العبد تطوعا بغير إذن السيد كان منعقدا وإن كان للسيد أن يمنعه كذلك الحج بل | حاله أوكد ، ولأن الإحرام اعتقاد بالقلب واعتقاد القلب لا يقف على إجازة سيده كالإسلام | والكفر فكذلك الإحرام .
فأما الخبر فمتروك الدلالة .
وأما البيع والنكاح فالفرق بينهما وبين الحج من وجهين :
أحدهما : أن ذلك مما لا يقع موقوفا فجاز أن يكون باطلا بغير إذن السيد والإحرام | يصح أن يكون موقوفا فجاز أن يصح إن كان بغير إذن السيد .
والثاني : أن النكاح عقد بالقول والفعل فجاز أن يبطل بغير إذن السيد ، لأنه يملك فعل | عبده والإحرام اعتقاد فجاز أن ينعقد بغير إذن السيد ، لأنه لا يملك اعتقاد عبده وأما الصبي | ففي إحرامه بغير إذن وليه وجهان لأصحابنا : |