| جميعه ، فجعل أبو العباس الأكل والإطعام مباحين ، وجعل أبو حفص بن الوكيل الأكل | والإطعام واجبين . وكلاهما غير مصيب ، والصحيح : أن الأكل مباح والإطعام واجب ؛ لأن | المقصود في الهدي أنه قربة إلى الله تعالى ؛ ولذلك سمي قرابا ، والقربة في إطعام الفقراء لا | في أكله ، ولما قال تعالى : ^ ( فكلوا منها وأطعموا ) ^ ( الحج : 28 ) كان الأمر بالأكل مباحا ؛ | لأنه بعد حظر ، وكان الأمر بالإطعام واجبا ؛ لأنه مقصود الهدي . |
| فصل
: فإذا ثبت هذا ففي قدر ما يستحب له أن يأكل ويتصدق قولان :
أحدهما : وهو قوله في القديم : يأكل ، ويدخر الثلث ، ويهدي الثلث ، ويتصدق | بالثلث ، وهو مذهب ابن مسعود وقد روي ذلك عن رسول الله [ $ ] .
والقول الثاني : إن المستحب أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف ؛ لقوله تعالى : | ^ ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) ^ ( الحج : 28 ) فكان ظاهره التسوية بين الأمرين . فأما | الجائز من ذلك فما يقع عليه اسم الأكل والصدقة ، فإن تصدق بجميعها إلا رطلا أكله | أجزأه ، وإن أكل جميعها إلا رطلا تصدق به أجزأه ، فلو تصدق بجميعها ولم يأكل منها شيئا | أجزأه ؛ لأن الأكل مباح وليس بواجب . ولو أكل جميعها ولم يتصدق بشيء منها لم يجزئه | وكان ضامنا ، وفي قدرها يضمنه وجهان :
أحدهما : أنه يضمن منها قدر الجائز وهو ما يقع عليه الاسم ؛ لأنه قد كان له فعل ذلك قبل التفويت فوجب أن لا يلزمه إلا ضمان ذلك القدر بعد التفويت . | والوجه الثاني : أنه يضمن منها قدر الاستحباب وهو النصف ، أو الثلث على اختلاف | القولين لتقديره نصا بالسنة واستواء حكمها في ظاهر الآية ، والأول أقيس والله أعلم . |
| فصل
: ويتسحب أن يتولى الرجل نحر هديه بنفسه لما روي أن رسول الله [
| ] ساق | في حجه مائة بدنة فكان سهيل بن عمر يقدم البدن بين يده حتى نحر منها بيده ستة وستين | بدنة ، وأمر عليا رضي الله عنه فنحر الباقي ، فإن ضعف المهدي عن نحر هديه بنفسه | استناب غيره ؛ لأن النبي [
] استناب عليا في نحر ما بقي ، ويحضر نحره لما روي أن | النبي [ $ ] قال لبعض نسائه : ' احضري نسيكتك فإنه يغفر لك عند أول قطرة ' .
قال الشافعي : وأحب أن يأكل من كبد هديه إن كان تطوعا قبل أن يمضي إلى الطواف | والإفاضة ؛ لما روي أن النبي [ $ ] أمر عليا بذلك .
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' وقد حل من كل شيء إلا النساء فقط ' . |