| حرج وأتاه آخر وقال : ذبحت قبل أن رميت فقال : ارم ولا حرج قال عبد الله بن عمرو : ما | سئل رسول الله [
] يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال : ' افعل ولا حرج عليك ' ولأنه ذبح | يجوز أن يتعقبه الحلق ، فجاز أن يتقدمه الحلق قياسا على دم الطيب واللباس ، فأما قوله | تعالى : ^ ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ^ ( البقرة : 196 ) فمحمول على | الاستحباب وقد قال بعض الناس أن المراد بالمحل الحرم دون الإحرام لقوله تعالى : ^ ( ثم | محلها إلى البيت العتيق ) ^ ( الحج : 33 ) فأما إن قدم الحلق على الرمي : فإن قيل إن الحلق | نسك يتحلل به أجزأه ولا دم عليه ، وإن قيل إنه إباحة بعد حظر فعلى وجهين :
أحدهما : وهو مذهب البغداديين : عليه الفدية ؟ لحلقه قبل يوم النحر .
الثاني : وهو مذهب أكثر البصريين : لا فدية عليه ؛ لما قدمنا من حديث عبد الله بن | عمرو ، ولما روي عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله إني أخرت الرمي حتى جن | الليل فقال : ارم لا حرج فبين بذلك جواز تقديم الحلق على الرمي .
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويأكل من لحم هديه ' .
قال الماوردي : الهدي على ثلاثة أضرب :
ضرب وجب بالإحرام .
وضرب وجب بالنذر .
وضرب تطوع به ، فأما إن كان واجبا بالإحرام فلا يجوز أن يأكل منه بحال ، وقال أبو | حنيفة : يجوز أن يأكل من جميعه إلا من دم القران وجزاء الصيد .
وقال مالك : يأكل من جميعه إلا من جزاء الصيد ، والكلام عليهما يأتي ، وأما التطوع | فله أن يأكل منه ؛ لقوله تعالى : ^ ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) ^ ( الحج : 28 ) وقال : | ^ ( والقانع والمعتر ) ^ ( الحج : 36 ) وأما النذر فعلى وجهين :
أحدهما : لا يجوز أن يأكل منه ؛ لأنه دم واجب كسائر الدماء الواجبة بالإحرام .
والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي وكثير من أصحابنا : يجوز أن يأكل منه | لأنه متطوع بإيجابه على نفسه ، وكان إلحاقه بالتطوع أولى من إلحاقه بالجبران والنذر . |
| فصل
: فإذا ثبت جواز أكله من التطوع فله أن يأكل منه ، وعليه أن يطعم الفقراء منه | فيكون أكله مباحا وإطعام الفقراء واجبا ، فإن أطعم جميعه الفقراء جاز ، وإن أكل جميعه لم | يجز .
وقال ابن سريج : إطعام الفقراء مباح وليس بواجب ، فإن أكل جميعه جاز كما لو أطعم | جميعه ، وقال أبو حفص ، الوكيل أكله منه واجب ، فإن طعم جميعه لم يجز كما لو أكل |