| سعي واحد وليس الصعود على الصفا والمروة واجبا وإنما الواجب أن يستوفي ما بين الصفا | والمروة ، وقال أبو حفص بن الوكيل الصعود عليهما واجب لأنه لا يمكنه أن يستوفي الصعود | بينهما إلا بالصعود عليهما كما لا يمكنه استيفاء غسل الوجه إلا بغسل شيء من غير الوجه ، | ولا يستر العورة إلا بستر ما ليس بعورة ، وهذا الذي قاله يخالف إجماع قول الصحابة | رضي الله عنهم ونص المذهب ، فأما إجماع الصحابة فما رواه الشافعي عن سفيان عن ابن | أبي نجيح عن أبيه قال : أخبرني من رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه يقوم في فرض في | أسفل الصفا ولا يظهر عليه ، فلم ينكر ذلك أحد من الصحابة فثبت أنه إجماع .
فأما قوله : إنه لا يمكنه استيفاء ما بينهما إلا بالصعود عليهما فغلط ؛ لأنه قد يمكنه أن | يلصق عقبه بالصفا ثم يسعى فإذا انتهى إلى المروة ألصق أصابع قدميه بالمروة فيستوفي ما | بينهما وإن لم يصعد عليهما . |
| فصل
: ثم ينزل من المروة فيمشي إلى الصفا حتى ينتهي إلى الميلين الأخضرين | اللذين قطع عندهما السعي حين أقبل من الصفا ، فيسعى سعيا شديدا حتى ينتهي إلى وراء | الميل الأخضر بنحو من ستة أذرع ، وهو المكان الذي بدأ بالسعي منه حين أقبل من الصفا ، | فيقطع السعي منه ويمشي حتى ينتهي إلى الصفا ، ويختار أن يقول في سعيه الشديد بين | الميلين ' رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم تعلم ما لا نعلم ' فقد | روي ذلك عن النبي [ $ ] ، فإذا انتهى إلى الصفا رقى عليه وصنع مثل ما صنع من قبل ، وقد | حصل له سعيان : السعي الأول من الصفا إلى المروة ، والسعي الثاني من المروة إلى | الصفا ؛ لأن الذهاب سعي والعود سعي ، هذا مذهب الشافعي وسائر الفقهاء وحكي عن ابن | جريج أن سعيه من الصفا إلى المروة وعوده من المروة إلى الصفا سعي واحد فيكون أول | سعيه من الصفا وانتهاؤه إليه فيفعل هذا سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالصفا ، وبه قال من | أصحابنا أبو سعيد الأصطخري وأبو بكر الصيرفي لأن الطواف لما كان ابتداؤه من الحجر | وانتهاؤه إليه وكان ابتداء السعي من الصفا وجب أن يكون انتهاؤه إليه وهذا الذي قاله | خطأ قبيح ؛ لأن السعي أمر مستفيض في الشرع ينقله الخاصة والعامة خلف عن سلف ليس | بينهم فيه تنازع أنهم يبدؤون بالصفا ويختمون بالمروة فكان ذلك إجماعا منهم كإجماع على | أن الظهر أربع والعصر أربع .
وأما ما استشهدوا به من الطواف فهو حجة عليهم ؛ لأن الواجب في الطواف استيفاء | جميع البيت في كل طوفة وذلك من الحجر فأوجبناه عليه ، والواجب في السعي استيفاء | جميع المسعى وذلك من الصفا إلى المروة فأوجبناه عليه . |