| ولأن زكاة فطرهم تجب لأجل الملك لا لأجل التصرف بدليل ، أن العبد لو كان زمنا لا يقدر | على التصرف لزمته نفقته ، وزكاة فطره فأما المال الغائب فالفرق بينه وبين العبد من وجهين :
أحدهما : أن إمكان التصرف شرط في زكاة المال فلم يجب إخراج زكاته ، إذا كان | غائبا لعدم التصرف ، وليس إمكان التصرف شرطا في فطرة العبد فلزم إخراج فطرته ، وإن | كان غائبا لا يقدر على التصرف .
والثاني : إن زكاة المال إخراج قدر منه فإذا لم يحضر لم تجب وليس فطرة العبد منه | فجاز ، إن لم يحضر أن تجب .
والحالة الثانية : أن لا تعلم حياتهم ، فقد قال الشافعي هاهنا إنه يؤدي عنهم الزكاة وإن | لم يرج رجعتهم إذا علم حياتهم وكان مفهومه أنه إذا لم يعلم حياتهم لم يؤد عنهم .
وقال في موضع آخر يؤدي عنهم وإن لم يعلم حياتهم .
واختلف أصحابنا فكان من المتقدمين وساعدهم ابن أبي هريرة يخرجون المسألة على | قولين :
أحدهما : عليه زكاة فطرهم لأن الأصل بقاء حياتهم ، ووجوب فطرهم فلا تسقط | بالشك ، ولأنه لو أعتقهم عن كفارة قال الشافعي هاهنا لم يجزه إلغاء لحكم حياتهم فكذلك | لا تلزمه زكاة فطرهم إلغاء لحكم حياتهم ، وكان أبو إسحاق المروزي وهو الصحيح جعل | المسألة قولا واحدا : أن زكاة فطرهم واجبة عليه فعلى هذا الفرق بين هذا والكفارة ، هو أن | الأصل بقاء الكفارة في ذمته يتعين فلا يسقط فرضها بالشك ، والأصل حياة الغائب فلم تسقط | زكاة فطره بالشك فبالمعنى الذي احتيط في الكفارة فلم يسقط فرضها بالشك بمثله احتيط | في زكاة الفطرة فلم يسقط فرضها بالشك .
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويزكي عمن كان مرهونا أو مغصوبا على كل | حال ورقيق رقيقه . ورقيق الخدمة والتجارة سواء ' .
قال الماوردي : أما العبد المرهون فزكاة فطره واجبة على سيده لقوله [
| ] ( أدوا صدقة | الفطر عمن تمونون ) ولأن زكاة المال أوكد من زكاة الفطر لتعلقها بالعين فلما لم يمنع الرهن | زكاة المال كان أولى أن لا يمنع زكاة الفطر وإذا ثبت أن زكاة فطره واجبة ، لزم السيد إخراجها | من ماله ولم يكن له إخراجها من رقبته لأنها تابعة لمؤنته ومؤنته في ماله فذلك زكاة فطره | وهذا يخالف المال المرهون حيث أخرجت زكاته منه على أحد القولين لأن فطرة العبد في | ذمة سيده ، وزكاة المال على أحد القولين في عينه فأما العبد المغصوب فزكاة فطره واجبة قال |