|
| باب زكاة المعدن
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا زكاة في شيء مما يخرج من المعادن إلا ذهبا أو | ورقا ' .
قال الماوردي : أما المعدن فهو مأخوذ من عدن الشيء في المكان إذا أقام فيه والعدن | الإقامة وقد قال أصحاب التأويل في قوله تعالى : ^ ( جنات عدن ) ^ ( النحل : 31 ) جنات إقامة | وقيل : في البلد المنسوب إلى عدن إنه سمي بذلك إنه كان حبسا لتبع يقيم فيه أهل الجرائم | فالمعادن هي التي أودعها الله سبحانه ، جواهر الأرض من الفضة والذهب والصفر والنحاس | والحديد والرصاص والمرجان والياقوت والزمرد والعقيق والزبرجد ، وإلى ما سوى ذلك من | الكحل والزيبق والنفط فلا زكاة في جميعها سواء كانت في ملك ، أو موات إلا في معادن | الفضة والذهب ، دون ما عداهما وقال أبو حنيفة الزكاة واجبة في كل ما انطبع منها كالصفر | والنحاس دون ما لا ينطبع من الذائب ، والأحجار استدلالا بقوله [ $ ] في الركاز الخمس | والمعادن تسمى ركازا فوجب أن يكون الخمس في جميعها عاما ، ولأنه جوهر ينطبع فوجب | أن يتعلق حق الله تعالى به كالفضة والذهب ، ودليلنا هو أن كل ما لا يتكرر وجوب الزكاة في | عينه لم تجب فيه الزكاة ، إذا أخذ من معدنه كالكحل والزرنيخ ، ولأن كل ما لو ورثه ، لم | تجب فيه الزكاة فوجب ، إذا استفاده من المعدن أن لا تجب فيه الزكاة كالنفط والقير ، ولأنه | مقوم مستفاد من المعدن ، فوجب أن لا يجوز فيه الزكاة كالياقوت والزمرد ، ولأن المعادن إما | أن تجري مجرى الفيء فيما تجب فيه أو مجرى الزكاة فلم يجز أن تكون كالفيء ، لأن | خمس الفيء يجب في جميع الأموال ما انطبع منها ولم ينطبع فثبت ، أنه يجري مجرى | الزكاة ، والزكاة لا تجري في غير الذهب والفضة فكذا لا تجب إلا في معادن الفضة | والذهب فأما استدلالهم فلا حجة فيه ، لأن الركاز غير المعادن وأما قياسهم على الفضة | والذهب بعلة ، أنه ينطبع ففاسد بالزجاج ، لأنه ينطبع ثم المعنى في الفضة والذهب ، أنه مما | تجب فيه الزكاة لو ملك من غير المعدن والله أعلم . |