|
| فصل
: يجوز للسيد أن يغسل أم ولده إذا ماتت ، وكذلك أمته ومدبرته ، لأن حكم الرق | في جميعهم باق ، ألا ترى أنه يلزمه موؤنة دفنهم بعد الوفاة كما كان يلزمه الإنفاق عليهم في | الحياة ، فإن مات السيد لم يكن لأمته ولا لمدبرته ولا لأم ولده أن تغسله ، أما الأمة فلأنها | صارت ملكا لورثته ، وأما المدبرة وأم الولد فلزوال الرق عنهما ، وارتفاع العصبة بين السيد | وبينهما .
فإن قيل : فالنكاح يرتفع بالموت كما أن الرق يرتفع بالموت ثم لم يكن ارتفاع النكاح | مانعا من جواز الغسل ، كذلك أيضا لا يكون ارتفاع الرق مانعا من جواز الغسل ؟ قلنا وجود | النكاح موجب للاستباحة ، فإذا اتصلت الاستباحة بالموت جاز أن يبقى لها حكم بعد | الموت ، وليس دوام الولده المدبرة موجب لاستباحتها ، لأنه قد يجوز أن يكون الرق فيها | موجودا وهما في إباحة زوج ، فضعف الرق عن معنى النكاح ولم يلحق به في بقاء الاستباحة | بعد الموت . |
| فصل
: فأما الخنثى المشكل فقد حكي عن أبي عبد الله الزبيري من أصحابنا أن | الواجب فيه التيمم دون الغسل ، وهو قول أهل العراق ، ولأن الوجه واليدين ليس بعورة في | الرجال ولا في النساء فجاز لكلي الفريقين النظر إليه ، ولم يجز لها النظر إلى جسده ، لأنه قد | يكون رجلا فيحرم على النساء ، وقد يكون امرأة فيحرم على الرجال .
وهذا غلط والواجب عليه لعموم قوله [
| ] ' فرض على أمتي غسل موتاها ' ولو جاز أن | يمنع من غسله لإشكال عورته لوجب أن يمنع بذلك من تيممه ، لأن التيمم في الوجه | والذراعين ، وعورة المرأة في ذراعيها كعورتها في سائر جسدها ، وإنما الوجه والكفان ليس | بعورة ، على أن ذلك ليس مباشرته بحرام كمباشرة سائر الجسد ، فكان التيمم في تحريم | المباشرة مساويا للغسل ، فإذا تساويا فاستعمال الغسل الواجب أولى ، فإذا ثبت أن غسل | الخنثى واجب فالمستحب أن يغسل في قميص ، ويكون موضع غسله مظلما ، ويتولى غسله | أوثق من يقدر عليه من الرجال والنساء . |
فصل $ : فأما المرأة إذا ماتت في موضع ليس به إلا الرجال الأجانب ففيه وجهان :
أحدهما : وهو قول المزني وكثير منهم ، تيمم ولا تغسل .
والوجه الثاني : تغسل في قميص ، ويلف على يده خرقة كي لا يمسها ، ويغض بصره | وهذا أصحهما عندي . ولو كان الميت رجلا في موضع ليس به إلا النساء الأجانب فقد نص | الشافعي على أنهن يغسلنه ، ولا يجوز أن ييمم ، وهذا يؤيد إيجاب غسل المرأة . |