تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والنكاح في الدنيا مرتفع بالموت ، ألا ترى أنه عليه السلام تزوج أمامة بنت أبي العاصي بعد | فاطمة وهي بنت زينب بنت رسول الله [

] ، وتزوج عثمان رضي الله عنه بنتي رسول الله [ $ ] | واحدة بعد أخرى ، فلو كان سبب النكاح باقيا لحرم على علي عليه السلام تزويج أمامة ، | وعلى عثمان تزويج أم كلثوم بعد رقية ، ولأنها زوجية زالت بالوفاة فوجب أن لا يتعلق بها | تحريم النظر قياسا على موت الزوج ، ولأنه معنى تزيل التكليف فوجب أن لا يحرم | كالجنون ، ولأن أصول النكاح مبنية على أن كل شيء أوجب تحريم نظر أحدهما لم يوجب | تحريم نظر الآخر كالإيلاء والظهار ، فلما كان الموت لا يوجب تحريم نظر الزوج اقتضى أن | لا يوجب تحريم نظر الزوجة .

فأما الجواب عن قوله [ $ ] ' لا ينظر الله إلى امرئ ينظر إلى فرج امرأة وبنتها ' فقد قال | أهل العلم : المراد به أن يجمع بينهما في النكاح ، على أنه قد يمنع من النظر إلى فرجها ، | وأما قياسهم على الطلاق فالمعنى فيه أنه لما لم يجز لها النظر إليه لم يجز له النظر إليها ، ولما | جاز لها النظر في الموت إليه جاز له النظر إليها .

وأما الجواب على قولهم أنه لما كان له أن ينكح غيرها لم يحل له أن يغسلها : فدعوى | لا برهان عليها ، وليس تفردها بالعدة موجبا لتفردها لعصمة الزوجية ، لأن العدة لا مدخل لها | في إباحة النظر وحظره ألا ترى أنه لو طلقها ومات في عدتها لم يحل لها النظر إليه ، وإن | كانت في عدة منه ، ولو مات منها وهي حامل فوضعت قبل غسله جاز لها النظر إليه وإن لم | تكن في عدة منه ، فعلم أن ثبوت العدة كعدمها في إباحة النظر وحظره . |

| فصل

: فإذا ثبت أن للزوج أن يغسل زوجته فيستحب أن يغسلها ذات محرم من نساء | أهلها ، فإن لم يكن فذات رحم منهن ، فإن لم يكن فامرأة من المسلمين ، لأن النساء أولى | بالنساء ، والزوج أولى الرجال بزوجته ، فلو أن مسلما ماتت له زوجة ذمية جاز له أن يغسلها إن | رضي أولياؤها من أهل ملتها ، ولو أن مسلما مات وله زوجة ذمية .

قال الشافعي كرهت أن تغسله ، لأن ذلك فرض على أهل دينه المسلمين ، فإن غسلته | جاز لحصول الغسل المأمور به ، فإن قيل فلو أن ميتا غسله السيل أو المطر لم يجزه وإن كان الغسل موجود قلنا لأن الغسل لا يجب على الميت وإنما يجب علينا في الميت فإذا غسله | السيل والمطر لم يجز لأن الفعل منا لم يوجد وكذا الغريق غسله واجب لما ذكرنا فإن قيل | فهلا وجبت النية في غسل الميت لأنها طهارة واجبة قلنا فيه لأصحابنا وجهان :

أحدهما : أن النية واجبة لأنها طهار واجبة .

والوجه الثاني : أن النية غير واجبة وهو أشبه بنص الشافعي ، لأنه فرض على الكفاية لا | يتعين على شخص دون شخص ، فلما لم تجب فيه النية وإن وجبت في غيره . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ١٧