تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أن للساعي أن يأخذها من مالهما ، | وله أن يأخذها من مال أحدهما ويرجع المأخوذ منه على خليطه بقدر حصته ، لعموم قوله | ويتراجعان بينهما بالسوية فهذا الكلام في كيفية الأخذ . |

| فصل

: فأما الكلام في كيفية التراجع فذلك ضربان :

أحدهما : أن يكون الساعي قد أخذ قدر الواجب من غير زيادة .

والضرب الثاني : أن يكون قد أخذ زيادة على الواجب ، فإن كان قد أخذ الواجب | فذلك ضربان أيضا :

أحدهما : أن يكون قد أخذ غير الواجب من غير أن يعدل في القيمة ، فللمأخوذ منه أن | يرجع على خليطه بقيمة حصته من الزكاة ، كأن بينهما أربعون شاة أخذ الساعي زكاتها شاة | من مال أحدهما ، فله أن يرجع على شريطه بقيمة نصفها ، فإن اختلفا في القيمة ولا بينة ، | فالقول قول الخليط الغارم مع يمينه .

والضرب الثاني : أن يكون الساعي قد أخذ منه قيمة الواجب دراهم أو دنانير ، | كالحنفي الذي يرى أخذ القيم في الزكاة ، ففيه وجهان : أحدهما وهو قول أبي إسحاق | المروزي : أن ذلك غير مجزئ وليس للمأخوذ منه أن يرجع على خليطة بشيء ، لأن أخذ | القيم في الزكوات لا يجوز عند الشافعي .

والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ، وقد نص عليه الشافعي في كتاب | ' الأم ' أن ذلك مجزئ ، وله أن يرجع على خليطه بحصته من القيمة ، لأن ذلك حكم من | الساعي يسوغ في الاجتهاد فلم يجز نقضه ، هذا كله إذا أخذ منه قدر الواجب من غير زيادة ، | فأما إذا أخذ منه زيادة على الواجب فذلك على ضربين .

أحدهما : أن يأخذ الزيادة متأولا ، كالمالكي الذي يرى أخذ الكبار من الصغار ، فهذا | يرجع عليه بقيمة حصته مما أخذ مع الزيادة .

والضرب الثاني : أن يأخذ الزيادة غير متأول ، كأخذ الربا والماخض والأكولة ، وما | أجمع على أن دفعه لا يلزم ، فهذا يرجع على خليطه بقيمة الواجب من غير زيادة ، لأنه مظلوم | بالزيادة فلم يكن له أن يرجع بها على غير من ظلمه ، فهذا الكلام في خلطة الأوصاف . |

| فصل

: فأما خلطة الأعيان . فلزكاتها حالان :

أحدهما : أن تكون من غير جنس المال كالإبل التي فريضتها الغنم ، فالكلام في هذا | كالكلام في خلطة الأوصاف ، سواء في كيفية الأخذ والتراجع . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٣ · ص ١٤٥