والحال الرابعة : أن يقف عن المسير لغير نزول إما استراحة عن كلال السير ، وإما | انتظارا لو تأخر عن المسير فيلزمه استقبال القبلة فيما بقي منها ، لأن مسيره قد انقطع ، | واستقبال القبلة لا يؤثر في حال وقوفه ، فإن سار بعد أن توجه إلى القبلة وقبل إتمام صلاته ، | فإن كان ذلك لمسير القافلة جاز أن يتم باقيها إلى جهة سيره ويعدل عن القبلة لما في تأخره | عن القافلة لإتمام الصلاة مع الإضرار به ، وإن كان هو المريد لإحداث المسير من غير | ضرورة لم يجز أن يسير حتى تنتهي صلاته ، لأنه بالوقوف قد لزمه فرض التوجه في هذه | الصلاة فلم يجز له إسقاط من غير عذر ظاهر فيكون كالنازل إذا ابتدأ بالصلاة إلى القبلة ثم | ركب سائرا لم يجز أن يبني على هذه الصلاة إلى غير القبلة ، لأن فرض التوجه إليها قد لزمه | بالدخول فيها نازلا فلم يسقط بما أحدثه من الركوب سائرا |
| ( فصل )
: وأما المقيم في المصر إذا أراد أن يتنفل سائرا على مركوبه أو ماشيا على قدميه | لم يجز ، لأن ترك التوجه رخصة فعلها رسول الله [
| ] في سفره ، ولأن في التوجه في السفر | انقطاعا عن السير الذي هو السفر ، وليس في توجه المقيم انقطاع عن الإقامة ، وقال أبو | سعيد الاصطخري : يجوز للمقيم أن يتنفل سائرا ، لأن لا ينقطع عن تصرفه ، أو لا ينقطع | تطوعه وهذا خطأ لما بينا من الفرق بين الحالين ، ولأن الرخص لا يقاس عليها |
( مسألة )
| : قال الشافعي : ' وطويل السفر وقصيره سواء وروي عن ابن عمر أن رسول | الله [
] كان يصلي على راحلته في السفر أينما توجهت به وأنه [
| ] كان يوتر على البعير وأن | عليا رضي الله عنه كان يوتر على الراحلة ( قال الشافعي ) وفي هذا دلالة على أن الوتر ليس | بفرض ولا فرض إلا الخمس لقول النبي [
] للأعرابي حين قال : هل على غيرها فقال | النبي [ $ ] : ( لا إلا أن تطوع ) والحالة الثانية شدة الخوف لقول الله عز وجل ^ ( فإن خفتم | فرجالا أو ركبانا ) ^ قال ابن عمر مستقبلي القبلة وغير مستقبليها فلا يصلي في غير هاتين | الحالتين إلا إلى البيت إن كان معاينا فبالصواب وإن كان مغيبا فبالاجتهاد بالدلائل على | صواب جهة القبلة '
قال الماوردي : وهذا صحيح لجواز النافلة على الراحلة حيث توجهت في طويل | السفر الذي يجوز فيه القصر ، وفي قصيره الذي لا يجوز فيه القصر
وقال مالك : لا يجوز إلا في سفر طويل يجوز فيه قصر الصلاة قال : لأن السفر إذا غير | حكم الصلاة ترخيصا احتاج أن يكون السفر فيه محدود كالقصر ، وهذا خطأ ، لأن النبي [
| ] | كان يتنفل على راحلته في السفر ، ولو اختص بسفر محدود لتنفل ، ولأنه سفر مباح فجازت | فيه النافلة على الراحلة كالسفر الطويل ، ولأن المعنى فيه اتصال السفر وأن لا ينقطع المسير | لكثرة النوافل ، وهذا موجود في طويل السفر وقصيره ، كالمتيمم وبهذا المعنى وقع الفرق بينه | وبين القصر الذي لأجل المشقة التي لا تدخل غالبا إلا في سفر طويل |