والثاني : أن يكون سائرا إلى غير القبلة فيعدل به المركوب إلى جهة أخرى غير القبلة
فأما الضرب الأول وهو أن يكون سائرا إلى جهة القبلة فيعدل مركوبه إلى غيرها فعليه | أن يرد مركوبه إلى جهة سيره ويبنى على صلاته ، فإن رده في الحال إلى جهة سيره بنى على | صلاته ، وفي سجود السهو وجهان :
أحدهما : عليه سجود السهو ، لأنه قد أوقع في صلاته عملا
والوجه الثاني : لا سجود عليه للسهو ، لأن الفعل لم يكن من جهته فلا يلزمه سجود | السهو بعمل مركوبه ، وإن لم يرد مركوبه في الحال حتى تطاول الزمان ، فإن كان قادرا على | رده فتركه توانيا بطلت صلاته ، وإن لم يقدر على رده لصعوبة ركوبه فضعفه عن ضبطه ففي | بطلان صلاته وجهان ؟ مثل المتكلم في صلاته ساهيا إذا أطال الكلام
وأما الضرب الثاني : أن يكون سائرا إلى غير القبلة فيعدل به المركوب إلى جهة القبلة | فهو بالخيار بين أن يتم صلاته إلى جهة القبلة ، لأنها أغلظ ، وبين أن يعدل بمركوبه إلى جهة | مسيره ويتم صلاته ليترخص
وأما الضرب الثالث : وهو إذا كان سائرا لغير القبلة فعدل به المركوب إلى جهة أخرى | غير القبلة فلا يجوز أن يقيم على الجهة التي عدل به المركوب إليها لأنها ليست جهة مسيره ، | ولا جهة القبلة ، ويكون مخيرا بين أن يعدل بمركوبه إلى جهة القبلة فيتم صلاته ويترك | الرخصة في ترك التوجه ، وبين أن يعدل بمركوبه إلى جهة مسيره ، ويتم صلاته ، ويقيم على | ما كان عليه من رخصة ، فإن عدل إلى إحدى هاتين الجهتين ( في الحال ) أجزأته صلاته ، | وفي سجود السهو وجهان ، وإن لم يعدل إلى إحدى الجهتين مع القدرة بطلت صلاته ومع | العجز في بطلان صلاته وجهان |
| ( فصل )
: واعلم أن المصلي سائرا إلى جهة غير القبلة يلزمه العدول إلى القبلة في أربعة | أحوال :
أحدها : أن يدخل بلدة ، أو البلد الذي هو غاية سفره فيلزمه استقبال القبلة فيما بقي من | صلاته لزوال المعنى المبيح لتركها فإن أقام على ما كان عليه من العدول عنها بطلت | صلاته ، ولكن لو دخل بلدا غير بلده مجتازا فيه بنى على صلاته إلى جهة سيره
والحال الثانية : أن ينوي المقام فيخرج من حكم السفر ، ويلزمه استقبال القبلة فيما | بقي من صلاته فإن لم يفعل بطلت صلاته
والحال الثالثة : أن ينتهي إلى المنزل الذي يريد أن ينزله في سفره ، لأنه وإن كان باقيا | في الحكم فسيره قد انقطع فيلزمه استقبال القبلة فيما بقي منها ، فإن لم يفعل بطلت |