تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وإن كان في وقت الجمعة بدأ بصلاة الخسوف وخفف فقرأ في كل ركعة بأم القرآن وقل هو | الله أحد وما أشبهها ثم يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف ثم يصلي الجمعة ' .

قال الماوردي : وصورة هذه المسألة : أن يجتمع عيد وخسوف ، واستسقاء ، وجنازة ، | فالأولى تأخير الاستسقاء ، لإمكان فعله في كل زمان ، ثم يبدأ بالصلاة على الجنازة إن | حضرت ، لتأكيدها ، ولما أمر به من المبادرة بها ، مع ما يخاف من تغيير الميت والتأذي به ، | ثم يصلي الخسوف ، ثم العيد بعده ، لأن بقاء وقت للعيد متيقن إلى زوال الشمس ، وبقاء | الخسوف غير متيقن ، وربما أسرع تجليه ، فإن ضاق وقت العيد وعلم أنه إن اشتغل بصلاة | الخسوف لم يدرك صلاة العيد بدأ بصلاة العيد أولا ، ثم صلى الخسوف بعدها ، لأن فوات العيد | متيقن وبقاء الخسوف مجوز ، فكانت البداية بما يتيقن فواته أولى ، فإذا صلى العيد لم | يخطب ، وصلى للخسوف ، ثم خطب لهما بعد الزوال ، لأن خطبة العيد سنة ، فجاز فعلها | في غير وقتها ، وليس كذلك خطبة الجمعة ، لأنها واجبة ، فلم يجز فعلها في غير وقتها .

فإن قيل : تصور الشافعي اجتماع الخسوف والعيد محال ، لأن العيد إما أن يكون في | أول للشهر إن كان فطرا ، أو في العاشر إن كان نحرا ، والخسوف إما أن يكون في الثامن | والعشرين إن كان للشمس ، وفي الرابع عشر إن كان للقمر ، فاستحال اجتماع الخسوف | والعيد .

قيل عن هذا أجوبة .

أحدهما : أن الشافعي لم يكن غرضه في هذا تصحيح وقوعه ، وإنما كان غرضه | الكشف عن معاني الأحكام بإيقاع التفريع في المسائل ليتضح المعنى ، ويتسع الفهم ، | وبذلك جرت عادة العلماء في تفريع المسائل ، حتى قالوا في الفرائض مائة جدة وخمسون | أختا ، وإن كان وجود ذلك مستحيلا .

جواب ثان وهو أن الشافعي تكلم على ما يقتضيه قول أهل النجوم الذي لا يسوغ قبول | قولهم ، وقد نقل الواقدي وأهل السير أن الشمس خسفت في اليوم الذي مات فيه إبراهيم بن | النبي [ $ ] ، وكان اليوم العاشر من الشهر ، وروى ذلك علقمة عن ابن مسعود ، وقيل كان اليوم | العاشر من رمضان ، وقيل العاشر من شهر ربيع الأول ، وقيل الشمس خسفت يوم مات | الحسن بن علي عليه السلام ، وكان يوم عاشوراء .

جواب ثالث : أنه وإن كانت العادة فيما ذكروا فقد ينقص عند قيام الساعة ووجود | أشراطها ، فبين الحكم فيها قبل وجودها ، فلو اجتمع عيد وخسوف وجمعة وضاق وقت | الجميع بدأ بالعيد أولا ، لتعجيل فواته ، ثم الجمعة ، لأنها من فروض الأعيان ، ثم الخسوف ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٥٠٩